ماكرون.. عاد ليدهش ويربك في الانتخابات التشريعية

12/06/2017
انتخابات بعد أخرى يؤكد صدارته للمشهد السياسي إيمانويل ماكرون عاد في الانتخابات التشريعية ليدهش ويربك ويأتي بما لم يأت به رئيس من قبل فوز ساحق هو رسالة من الناخبين واضحة لا لبس فيها تقول له أمضي بما أنت فيه فالشعب معك الوصفة التي اقترحتها حركته على الناخبين كانت فعالة القطع مع ماضي التقاطب بين اليمين واليسار هو تغيير السياسات والوجوه وقد صادف ذلك هوى في قلوب الفرنسيين حركة الجمهورية إلى الأمام تمكنت من أن تجمع حولها أشخاصا من آفاق متعددة حتى إن بعضهم بعيدون إيديولوجيا عن البرنامج الذي يقترحه ماكرون ولذلك فإن هذا النجاح لحركة الجمهورية إلى الأمام لا يمكن اختزاله في نصر إيديولوجي بل هو مرتبط بهذه الرغبة في التجديد تجديد الحياة السياسية والقطع مع مرشحين وشخصية سياسية نراها منذ زمن طويل صعود ماكرون وحركته كان له وقع الزلزال في الحياة السياسية ولكل زلزال ضحايا الحزبان الكبيران صار شاهدين على تبدل الأحوال وسوء المنقلب في السياسة أما الجبهة الوطنية من أقصى اليمين فقد استفاقت لتجد أن فقاعتها قد انفجرت أو تكاد أحد عشر مليونا من المصوتين لزعيمتها في الانتخابات الرئاسية لم يبق منهم إلا أقل من ثلاثة ملايين ونصف المليون أما حلم تشكيل فريق في البرلمان فقد تبخر ومعه خاب أمل الحزب وأمل من راهن عليه في الداخل والخارج وبدا أن هزيمة أقسى تنتظر في الدور الثاني فالحزب الفائز توعده بتحالفات لا تبقي له فرصة للنصر خطنا سيكون واضحا تماما حيث ما قدرنا أننا سنفوز سنحتفظ بمرشحينا وإذا رأينا أن الاحتفاظ بمرشحنا قد يساعد على فوز مرشح الجبهة الوطنية سنطلب منه الانسحاب هي ثورة صناديق الاقتراع إذن آثارها لن تقتصر على السياسة الفرنسية الداخلية بل تمتد لتؤثر في المحيطين القريب والبعيد فالرئيس لا يؤمن بفرنسا منفردة لا يراها قوية إلا إذا اندمجت في محيطها الأوروبي هكذا بدا انتصاره انتصارا للمشروع الأوروبي أيضا خاصة وأنه على الجانب الآخر من نفق المانش تلقى دعاة الانفصال صفعة مدوية بعد خسارة تيريزا ماي أغلبيتها في البرلمان البريطاني هو منطق الشعوب تنتصر للوحدة ولو بعد حين محمد البقالي الجزيرة باريس