تداعيات أزمة الخليج على ثورة الشعب السوري

10/06/2017
لا يعرف النطاق الذي قد تمتد عليه الهزات الارتدادية للزلزال السياسي في الخليج العربي هذه الأيام غير أن الأزمة السورية تبدو في مهب تلك التطورات بلا شك وإذا كان من الأرجح أن تنزل الأزمة بردا وسلاما على نظام الأسد وحلفاءه فمن المؤكد أن الشعب السوري سيدفع جانبا من فاتورة هذا الشرخ الخليجي وبصرف النظر عن موقف قوى المعارضة السورية من الأزمة الحالية فالواضح أن خسارة الثورة ستكون على قدر ما كانت استفادتها سابقا من كيان خليجي بدا موحدا ومتناغما في تعاطيه مع الملف السوري صحيحا أن دور الرافعة الخليجية لم يصل حد حسم المعركة ضد النظام غير أنه في المقابل حال دون نجاح ذلك النظام وحلفائه في الحسم أيضا وهكذا استمرت قضية الشعب السوري وتطلعاته للحرية حية متفاعلة في المحافل الدولية كثير من المكاسب السياسية التي حققتها المعارضة السورية تعزى إلى الكتلة الخليجية سواء بإقناع عموم العرب وجامعتهم في عزل النظام السوري وطرده من الجامعة ومؤسساتها أو حتى في المحافل الأممية عندما دعمت تلك الأطراف قوى المعارضة في المفاوضات من جنيف إلى أستانا أو في أروقة الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن تحديدا عندما عملت دول الخليج مجتمعة على محاصرة النظام السوري دبلوماسيا وفرض عقوبات عليه وحلفاءه فضلا عن محاولات التصدي دائما للفيتو الروسي لا يستثنى من ذلك الدعم العسكري للفصائل السورية المقاتلة على الأرض وقبل ذلك وبعده الجهود الإغاثية الهائلة التي فرضتها الأزمة إنسانيا على خلفية تحول ملايين السوريين إلى نازحين ولاجئين في الداخل وبلدان الجوار تضطلع قطر بدور محوري في العمل الإنساني فهي بهيئاتها الحكومية وجمعياتها الخيرية من يزود السوريين في الخيام والطعام والدواء والماء بالتنسيق مع منظمات الإغاثة الدولية في معظم الأحيان ومما زاد الطين بله أن قرار بلدان خليجية للاستعاضة عن القضية السورية وغيرها من أزمات المنطقة بحملة لاستهداف قطر حمل متغيرات ربما لم تخطر على بال تلك البلدان وأهمها إعلان تركيا القوة الكبرى في المنطقة ذات الدور المفصلي في الأزمة السورية انحيازها إلى الدوحة في هذه الهجمة المريبة وغير المسبوقة لطالما ردد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال العامين الماضيين القول إن على بشار الأسد الرحيل سلما أو حربا دون أن يحدث ذلك طبعا في أوج تماسك الموقف الخليجي وتكامله مع الرؤية التركية فهل ينزاح الأسد الآن بعد هذه الواقعة وخلط الأوراق والمعادلات بل هل تستمر الرياض ومن معها في مجرد قول ذلك ناهيك ربما عن أن تكون الجماعة من هنا فصاعدا معنية أصلا بقضية الشعب السوري