الجزائر وفرنسا.. هل تصفو الأجواء بعهد ماكرون؟

09/05/2017
ذكرى بطعمين انتصار هنا وألم هناك على هذه الضفة من المتوسط تحتفل فرنسا بذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية وتلك احتفالات قدر لرئيس فرنسي الشاب المنتخب أن يشارك سلفه الإشراف عليها قبل أن يتسلم منه رسميا مهامه الرئاسية أما هناك جنوبا فتترحم المستعمرة القديمة على نحو خمسة وأربعين ألفا من شهداء اليوم ذاته الثامن من مايو عام 45 ظن الجزائريون الذين شاركوا فرنسا الحرب ضد دول المحور أن المستعمر سيضر بوعده فيعيد إليهم سيادتهم لكن كانت حملة إبادة بحق المدنيين العزل في ولايات سطيف وقيلمة وخراطة بشرقي الجزائر شكلت هذه واحدة من جرائم فرنسا الاستعمارية التي ما تزال الجزائر الرسمية والشعبية تطالب باريس بالإقرار بها والاعتذار رسميا عنها بدا للجزائريين قبل ثلاثة شهور أن إيمانويل مكرون الذي كان مرشحا للرئاسة في فرنسا وقتذاك قد خطا خطوة في ذلك الاتجاه في الجزائر التي زارها قال إن الاستعمار الذي هو جزء من تاريخ بلده جريمة ضد الإنسانية وعلى الفرنسيين أن يقدموا الاعتذار لمن ارتكبت بحقهم لا غرابة أن أثارت تصريحاته جدلا حادا في فرنسا واستياء في صفوف اليمين واليمين المتطرف مع ذلك نبه البعض إلى أن مكرون المرشح إنما كان يغازل أصوات الناخبين الفرنسيين من أصول جزائرية والآن بعد أن دخل الإليزيه ليس بأصواتهم بالضرورة سيتضح ما إذا كان الرئيس مختلفا عن المرشح للرئاسة يبدو أنه سيواجه مبكرا ملف الذاكرة الذي ما يزال يعكر صفو علاقات البلدين ويعوق تطويرها منذ استقلال الجزائر مطلع ستينيات القرن الماضي تصر باريس يمينها ويسارها على رفض فكرة الاعتذار عن ماضيها الاستعماري في الجزائر ربما مخافة الاضطرار لدفع تعويضات أو مواجهة القضاء الدولي فلننسى الماضي ولنلتفت إلى المستقبل قالها كثيرون في فرنسا أبرزهم نيكولا ساركوزي الذي تبنى حزبه عام 2005 ما وصف بقانون تمجيد الاستعمار وهو من فضل ترك المسألة للمؤرخين أو رحيل جيل الثورة عن الحكم في الجزائر وتجاه الجزائر قدم الاشتراكيون الفرنسيون من جانبهم إشارات إيجابية لكن فرانسوا هولاند لم يجرؤ على طرح ما اعتبر اعترافا رمزيا بجرائم بلده الاستعمارية على البرلمان والآن ثمة في فرنسا رئيس جديد يوصف في الجزائر بالصديق ولا تخفي الرئاسة الجزائرية آمالها في تحقيق مصالحة حقيقية بين البلدين في عهده يعتقد محللون أن مكرون سيمثل امتدادا لسياسات أولاند تجاه الجزائر ربما مع غموض أقل وشراكة أكبر لكن شيئا لم يتغير حقا دون حسم مسألة الذاكرة