ماكرون من خشبة المسرح إلى سدة الحكم

07/05/2017
كان تلميذ يصعد في حضرة معلمته على خشبة المسرح وظل يرتقي إلى ان صعدا معها وهي زوجته على خشبة الحملة الانتخابية ومنها وصل إلى سدة الحكم في فرنسا رغم حداثة سنه وحداثة نشاطه السياسي خلال عام واحد غيرنا وجه الحياة السياسية الفرنسية عام هو ما مضى من عمر حركته السياسية التي أطلقها في مسقط رأسه مدينة أميا في أبريل نيسان من العام الماضي تحت اسم السير إلى الأمام أطلق حركته السياسية قبل أربعة أشهر من استقالته من منصب وزير الاقتصاد والصناعة منصب بقي عامين وأربعة أيام حولان كاملان رسخ فيهما حلمه ومكن لنفسه في الإدارة الرسمية الرجل يعرف قصر الإليزيه جيدا فقد بقي فيه عامين وشهرين كمستشار اقتصادي ونائب للأمين العام للرئاسة من عام 2012 إلى عام 2014 وفي كنف الرئيس هولاند نبتت له أجنحة التطلع إلى المنصب الأعلى في البلاد وكان واضحا أن ماكرون الذي لم يبلغ الأربعين بعد قد استفاد من الترهل الذي أصاب الحياة السياسية الفرنسية وسلك الطريق الأوسط بين طريقي اليمين واليسار ورغم مروره على الحزب الاشتراكي فيما بين عامي 2006 و2009 فقد تجنب الانخراط في هذا الحزب جنح ماكرون إذن نحو المنطقة الرمادية بين اليسار واليمين وكشفت الأيام أنها المنطقة الأقوى التي استطاع منها الانطلاق نحو مصيره ومساره الجديد وقد فهم الإشارة حزب الوسط التقليدي بقيادة فرانسوا بايرو فأعلن تحالفه مع المرشح الشاب قبل الجولة الأولى من الانتخابات وفي ذلك تعزيز لخط جديد يتجاوز فشل الاشتراكيين وفضائح الجمهوريين ماكرون هو شاب لكن له تجربة متنوعة خارج عالم السياسة وهو الأمر المحبب لدى من انتخبوه هو معروف بكفاءته وهذا مهم وفي العمق أن من له مهارات سياسية هو من يأتي من النظام ويرث مؤهلات فاز ماكرون إذا برئاسة فرنسا وهو الذي كان مغمورا لا يعرفه الجمهور قبل ثلاث سنوات وقد استطاع المصرفي السابق أن يعتني بصورته تدريجيا وتمهيدا لاعتلاء المنصب الأول في البلاد وحق لمن يطمح باعتلاء كرسي الرئاسة ألا يترنح وإذا كان قد نجح في خلافة أولاند في قيادة فرنسا من هذا المكتب فإن أمامه تحديات أخرى وفي مقدمتها بناء أغلبية برلمانية قوية تسنده وتكون ظهيرا له في الحكم عياش دراجي الجزيرة باريس