حماس والتغيير والمتغيرات العاصفة

06/05/2017
انتخاب الأخ أبو العبد إسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي للحركة يسلم الراية إذن لمشروع شهيد آخر ذلك وصف شاعرهم وسياسيا نتاج عملية اقتراع لمجلس شورى حركة حماس انتهت بفوز هنية الذي نافسه على منصب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق ومحمد نزال بهذا تكرس حماس مبدأ تداول السلطة وفي حالتها المناصب القيادية بين أعضائها ديمقراطيا تنتقل القيادة أو تعود إلى الداخل الفلسطيني ما دام هنية هناك رسميا يفترض أن يغادر الرجل إلى الخارج ليتمتع بحرية الحركة إلا أن ذلك وفقا لكثيرين قد لا يغير كثيرا من الصورة تتبدل أو بالأحرى تتغير لتواكب تغيرات كبرى في الإقليم يأتي هنية في خضمها ليتزعم الحركة كان هذا آخر ما فعله مشعل قبل أن يغادر منصبه حرص على أن يتم إقرار وثيقة الحركة الجديدة في نهاية عهده ربما ليخفف ما أمكن على خليفته عبء مرحلة يرى كثيرون أنها ستكون أكثر قسوة وصعوبة وكان إعلانه انتخاب هنية فرصة للبعض عقد مقارنات بين الرجلين الأول تحول إلى زعيم في الخارج والثاني لم يغادر قطاع غزة إلا منفيا الأول وهو مشعل على كاريزما عالية وقدرات سياسية جعلته يتمتع بعلاقات لا يحظى بها سوى رؤساء الدول والثاني بكاريزما أقل لكن بقدرات تنظيمية ميدانية لا تتوفر لمن هو في الخارج نشأ هنية وعاش في مخيم الشاطئ وهو واحد من أفقر مخيمات قطاع غزة التحق بالجامعة الإسلامية هناك وهي ما توفر له وخلال دراسته الجامعية إلى اللغة العربية بدأ نجمه يصعد كقائد طلابي لجناح الإخوان المسلمين ولاحقا أصبح الرجل قريبا من مؤسس الحركة وزعيمها التاريخي الشيخ أحمد ياسين إذ كان مديرا لمكتبه وبعد اغتيال ياسين وحملة الاغتيالات الإسرائيلية التي شملت قيادات أخرى في الحركة انتهى الأمر بجيل هنية لتصدر واجهتها القيادية وكان عام 2006 فارقا في حياته ومفصليا في مسيرة حركته لقد بدأت تهبط من علياء الايدولوجيا واشتراطاتها إلى أرض السياسة وإكراهاتها آنذاك فازت الكتلة التي كان يتزعمها بالانتخابات النيابية وفي العام نفسه أصبح الرجل أول رئيس وزراء من حماس في سلطة قامت وفقا لاتفاق أوسلو الذي تحاربه الحركة سرعان ما يقيله محمود عباس على خلفية صراع دموي وغير رحيم بين حركتي حماس وفتح بعد ذلك ظل الرجل بالنسبة لمناصريه رئيس الوزراء المنتهية ولايته قبل أن يستسلم الجميع للحقائق تلك التي تقول إن هناك حكومتين بالضفة الغربية وقطاع غزة أدار الرجل أزمات كبرى خلال الأعوام القليلة الماضية بصلاحيات تقل وإمكانيات تشرح وعداء يزداد تصدى لحروب ثلاث على قطاع غزة ونجى ورفاقه لكن غزة أخذت تتخبط أكثر في الوحل وغياب مشاريع إعادة الإعمار ولاحقا غياب الرواتب بل حتى الكهرباء والماء النظيف وحده من بين منافسيه أبو مرزوق ومحمد نزال بالإضافة إلى سابقه مشعل وحده من كان في غزة يقلب الجمر بين أصابعه ويبحث عن سبل نجاة أبناء شعبه مما ينتظرهم هناك الكثير وربما الصاعق والمفاجئ قد يأتي ثمة رئيس أميركي جديد يزوره عباس وهناك في الجوار المصري رئيس يحدث ترمب عن صفقة قرن ووثيقة جديدة تسعى لتواكب الحركة ما أمكنها من تحديات يقلب الرجل الجمر بين أصابعه ويستعد لمنصب جديد قد يحوله إلى مشروع شهيد آخر في تراجيديا شعبه