ما تحمله أولى جولات ترمب الخارجية

05/05/2017
يكمل ترمب المائة يوم الأولى ويزيد قليلا قبل أن يبدأ أولى جولاته الخارجية فاجئ الرجل كثيرين باختياره وجهته الأولى السعودية وتلك سابقة لم يفعلها رئيس أميركي من قبل وللدقة سيتوجه ترامب منها إلى إسرائيل ولاحقا إلى الفاتيكان ثمة عنوان لجولته هذه وهو ما سماه بناء أساس جيد للتعاون بين الأديان الثلاثة الكبرى وتوحيدها في مكافحة الإرهاب أما الهدف الحقيقي قد يكون أبعد وأكثر تعقيدا استقبل ترمب في مستهل رئاسته ولي ولي العهد السعودي ما فهم منه آنذاك أولوية العلاقات مع الرياض أو على الأقل تقدم التحالف الضمني معها على سواه إزاء مخاطر تتطلب تنسيقا عاجلا ومتواصل إنها هنا إيران التي اعتبرها ترمب عدوا خلال حملته الانتخابية وزاد بالقول في حينه إن الاتفاق النووي معها لا يستحق أكثر من التمزيق واللافت هنا أن ترنب لم يكتفي خلال زيارته للسعودية بلقاء قادتها فعلى جدول أعماله لقاء مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي وفقا لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير إضافة إلى لقاء قد يكون أوسع مع قادة دول عربية وإسلامية أخرى ما الذي استجد ليفعل الرئيس الأميركي ذلك وهل هي لقاءات أم إعادة بناء تحالفات كبرى يعتقد على نطاق واسع أن إدارة ترمب مازالت في طور بناء إستراتيجياتها وأنها تحتاج إلى تفعيل تحالفات وهنت في عهد أوباما هناك بالنسبة له حاجة ماسة لتفعيل التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية والأهم بناء آخر لمواجهة طهران وأذرعها في المنطقة وما شرعت فيه الرياض فعليا عندما أنشأت تحالفا عربيا وإسلاميا وبدأت مناورات عسكرية متلاحقة استعدادا لاستحقاقات عسكرية قد تكون مدمرة ومفاجئة على أن هذا التحالف نفسهم ما يكون مطلبا أميركيا لأسباب غير إيرانية وإنما إسرائيلية فعملية السلام وفقا للرجل تجاوزت المقاربات القديمة والتاريخية لها وثمة من يتحدث عن صفقة تاريخية من خارج صناديق الحلول المعروفة وتلك مسألة وضعت على الطاولة لاحتاجت إلى إسناد عربي وإسلامي واسع لإنفاذها وهو ما يبحث عنه في جولته المرتقبة فمقابل محاصرة إيران وفرملة الاندفاع الروسي في المنطقة هناك أثمان تدفع في مناطق أخرى يعتقد أن بعضها سيكون فلسطينيا سيزور الرئيس الأميركي الفاتيكان أيضا هناك رجل على الطرف النقيض معه بشأن الهجرة واللجوء بل وإزاء ما يعتبر خطرا إسلاميا ويختلف البابا معه في ذلك جهرا فلماذا الزيارة إذن قد تكون برتوكولية محضا وقد تكون بحثا عن دور أكبر للفاتيكان في ملف المقدسات الدينية في الأراضي الفلسطينية ما يفسر اعتزام ترامب لقاء محمود عباس في مدينة بيت لحم لا رام الله لعلها إذا جولة الصفقات الكبرى في الشرق الأوسط