أميركا والناتو.. علاقات يكتنفها الغموض ويتهددها الأسوأ

26/05/2017
الصورة تتكلم حليف يريد موقع الصدارة بين حلفائه فهل احتاج دونالد ترمب إلى تبيان أن بلده هو القائد الفعلي لحلف الناتو وماذا يخبئ رجل لدعامة الغرب العسكرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية اتضح لهؤلاء الآن أن عقليته التجارية ليست ببعيدة عن مقاربته لمستقبل الحلف الذين ينضوون تحت لوائه عنفهم وأفهمهم بأن بلدانهم لا تفعل الكثير للدفاع عن أمنها ولضمان ديمومة الناتو فالمطلوب مشاركة أكبر في الإنفاق العسكري وتخصيص اثنين في المائة من ميزانياتها لذلك كما وعدت منذ 2014 ربما قيلت بطريقة فظة لكن واشنطن تغطي فعلا وحدها ثمانية وستين في المائة من الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي المشكلة أعمق يقول خبراء في الشؤون الأطلسية إنها ترتبط في رأيهم بمدى اقتناع إدارة ترمب بأهمية الحلف الإستراتيجية كما تبدو لحلفائه الأوروبيين حاولوا استرضائه فاقتنص منهم مكاسب أمنية وسياسية فقد جر أقدام الناتو رسميا إلى التحالف الذي تقوده بلاده ضد الإرهاب مما ينذر بالتوجه الذي بدأ يطغى داخل المنظومة الأطلسية وإلى جانب مطالبته بالتركيز على قضيتي الإرهاب والهجرة يحاول أن يدير دفة الحلف نحو الروس ولكنه يفعلها بحذر شديد نتيجة لبعض متاعبه الداخلية المرتبطة بصلاته المزعومة بالمصالح الروسية يحدث هذا في وقت تصف فيه موسكو علاقاتها مع الناتو بأنها في أسوأ حالاتها منذ الحرب الباردة مع ذلك لا اتفاق على سياسة موحدة ضد روسيا التي احتلت شبه جزيرة القرم وتحاول احتلال الشرق الأوكراني ثمة توافق على جدية الخطر القادم من الحدود الشرقية والجنوبية لحلف الأطلسي غير أنه لم يكن كافيا على ما يبدو ليخرج من فم ترمب التزاما صريحا بالبند الخامس من معاهدة الأطلسي أي وجوب أن يساعد الحلفاء أي دولة عضو في حال تعرضها لاعتداء خارجي يشدد الرئيس الأميركي على أن الحلف يشكل أداة للسلام والأمن في العالم لكنه لم يبدد الغموض حول الالتزام الأميركي بالدفاع عن أوروبا فالقارة لا تزال تعتمد بشكل كبير على القدرات العسكرية الأميركية لاسيما في مجالات الردع النووي والقوة الجوية والمدرعات والخدمات اللوجستية وكذا المعلومات الاستخبارية لا تملك أوروبا في الوقت الراهن أدوات دفاع ذاتية تسمح لها بالاستقلال عن القرار الأميركي لكن الجهود الجارية لتفعيل سياسة الدفاع الأوروبية تعني أن حلفاء ترمب يتوقعون منه أي شيء