من المستفيد من تهجير سكان ومقاتلي حي الوعر بحمص

22/05/2017
يكتمل المشهد او يكاد يرحل عن حمص أخر ساكنيها بعد سنوات على ثورة شعب عصفت بها التدخلات الخارجية وتعددت أقطاب الصراع حولها اتفاق حي الوعر كرس مشهدا أضحى يتكرر في سوريا بعد التغيير الديموغرافي والتهجير ألا وهو النفوذ الدولي والإقليمي المتزايد في البلاد روسيا باتت صاحبة الكلمة الأعلى منذ تدخلها قبل عامين وهي تنشر خططها العسكرية وتبدأ في إدارة حي الوعر والإشراف على ثالث أكبر مدن البلاد الخطوة الروسية وتوطيد نفوذها في حمص سبقه حضور واسع في مدينة حلب بعد الاتفاق الذي خرجت بموجبه قوات المعارضة من جميع أحيائها الشرقية في وقت يحتفل فيه نظام الأسد وإعلامه بعودة حمص إلى حضن الوطن ورأس النظام يستعرض في مقابلاته منجزات السعي نحو ما يسميه تحرير البلاد كاملة لا يعدو أن يكون ذلك الخطاب مجرد ذر للرماد في عيون الواقع عمليا أضحت سوريا تتقاسمها دول عدة لكل منها نفوذ وحدود مع سيطرة روسيا وإيران ووجود قوات أميركية في مناطق مختلفة فضلا عن وجود قوات النظام والمعارضة في مناطق هي الأخرى بات السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه في المشهد السوري الملامح التقسيم بدأت تفرض نفسها بنفسها وحدة البلاد التي نادى بها جميع السوريين منذ بدء الصراع أصيبت في صميمها مجلة فورن بوليسي في تقرير لها تقول إن سوريا لم تعد موجودة وإن تفكيكها أصبح واقعا ملموسا مع سيطرة الروس والإيرانيين على دمشق ودعم واشنطن لأطراف المعارضة المسلحة ما لا يقل عن سبعة جيوب حسب الصحيفة هو المشهد الماثل بعد سنوات الحرب التي مزقت البلاد ثلاثة منها منفصلة تسيطر عليها المعارضة واثنان يسيطر عليهم الأكراد وتنظيم الدولة والبقية تحت سلطة نظام الأسد لكنها بشكل صوري فقط فهو لا يملك من سلطة القرار في صميم المواقع التي يسيطر عليها بعد أن آلت الأمور كلها للروس ولا حتى تلك التي تغلغلت فيها إيران وميليشياتها خاصة حزب الله اللبناني ثمة اعتقاد واسع النطاق أنه جراء فشل العملية السياسية بين المعارضة والنظام فإن سوريا المفككة مقبلة على مرحلة تثبيت المواقع وتوزيع الحصص تحافظ فيه الأطراف على مسافات فيما بينها لكن في ظل الأفق المجهول مصير البلاد وسط التقسيمات المفترضة يصعب التكهن بما تؤول إليه الأمور مستقبلا وإلى أي حد يمكن أن تضبط موسكو وطهران وواشنطن عقارب الساعة بما يشتهيه كل طرف