المدافع الخشبية.. حرفة مهددة بالاندثار في البوسنة

22/05/2017
يوما بعد يوم يتوجه درس هلفيك إلى مشغله في قرية بوسانسكا أتوك شمال غربي البوسنة للعمل على صناعة عربات الخيل الخشبية التي تعتبر أحد مكونات المشهد السياحي في البلاد المطرقة والإزميل رفيقاه منذ الصغر فقد نشأ الرجل في عائلة من الحدادين والمهنة التي تعلمها من والده توارثتها العائلة أبا عن جد منذ 200 سنة وبعد أن تراجع الطلب على خدمات الحدادة هنا بسبب نزوح أهالي القرى إلى المدن حافظ دوسن على مدجره وواظب على القيام بعمله فأصبح آخر حداد ونجار في الزاوية الشمالية الغربية من البوسنة علمني أبي هذه المهنة لااعتاش عليها مدى الحياة لكنها ستندثر في هذه البقعة من بلادي بعد موتي لأنني لم أرزق بأبناء يورثونها عني عائلتي الذي امتد أكثر من مئتي سنة الرجل الذي ناهز الثالثة والستين قرر أن يترك خلفه أثرا يخلد ذكراه فأعاد إحياء صنعت مدافع الصوت التي تستخدم في المراسم والاحتفالات وهي أشبه ببراميل خشبية تدخل فيها مواسير حديدية وتوضع فيها حشوة من البارود تشعل بواسطة فتيل فتحدث دويا أشبه حتى الآن صنع ديرسم سبعة مدافع كهذه نصبت قرب مساجد تاريخية عثمانية في مختلف أنحاء البوسنة وذلك لاستخدامها كآثار تراثية وهي تنتظر قدوم شهر رمضان المبارك لتدوي في كل يوم مرتين عند الفجر وعند المغيب لإعلام الصائمين بمواعيد الإمساك والإفطار