عـاجـل: الوزير السابق محمد الصفدي: آمل أن يتم تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة

هذا الصباح-مملكة مراوؤو.. وجه آخر لولاية أراكان (غربي ميانمار)

21/05/2017
وجه آخر لولاية أراكان غرب ميانمار لم يره كثير من الناس في ساعات الصباح الأولى كنا على موعد مع رحلة من مدينة ستاويل أبحرنا ابتداءا عبر خليج البنغال ثم اتجهنا نحو نهر كلدان خامس أكبر نهر في العالم وجهتنا عبر مياهه إلى الشمال الشرقي من ولاية أراكان حيث آثار مملكة مارو ومع أن عاصمة المملكة شيدت بعيدا عن خليج البنغال تأمينا لها من الغزاة فإن النهر الكبير هذا كان كفيلا بحركة تجارة ازدهرت بها الولاية انذاك بعد خمس ساعات وصلنا إلى ويلاحظ أن السياح القادمين إليها قلة قليلة مقارنة بمناطق أخرى في ميانمار يحرص من يزور بلدة على الصعود إلى قمة جبل بعيد الفجر ليرى منظر آثار مملكتها التي قامت بين عام 1430 وعام 1785 وتوصف بأنها أشهر ممالك أراكان خلال القرون العشرة الماضية كانت هذه المدينة غنية ومزدهرة لكونها مركزا تجاريا بعض الدول كانت تشتري إنتاجنا من الأرز وكانت السفن ترسو راؤو التزود بالمؤن والوقود ومختلف السلع آتية من جاوا الإندونيسية ممالك بشرق ميانمار كما جاءنا الهولنديون والبرتغاليون للعمل جنودا مدفوعي الأجر وكانوا يشترون كذلك من الأرز والحبوب والأخشاب والمنسوجات وحتى الفيلة ومع أن بعض المؤرخين المسلمين يرون أن مروؤو كانت مملكة مسلمة منح البوذيون فيها حريات واسعة لكن آخرين رجحوا وبدراسات ميدانية أنها كانت مملكة بوذية يحكمها ملوك بوذيون من قومية لكن المسلمين بلغوا فيها أعلى المناصب حيث كانوا وزراء ومستشارين وسفراء وقادة عسكريين ومنهم كبار تجار وكانوا مواطنين مثل أقليات أخرى من المسيحيين والهندوس وسط أغلبية بوذية وقصة تأسيس مملكة مروؤو تفسر ما مهد لحدوث ذلك مطلع القرن الخامس عشر غزى البورميون راكان وحكموها وبعد أن يهزموا ملكها لجأ إلى ملك البلاد المسلم الذي عانى ملك أراكان على استعادة ملكه من البورميين بجنود المسلمين وبتلك الحادثة بدأ يظهر نفوذ المسلمين سياسيا وثقافيا وظل ملوك أراكان متأثرين بنفوذ ملوك البنغال المسلمين وعملوا بأنظمة حكمهم في أراكان واستخدمت لغة المسلمين كالفارسية والبنغالية لغات رسمية لكن ذلك التعايش بين البوذيين والمسلمين لم يدم أكثر من ثلاث قرون ونصف فقد فتح الصراع الداخلي داخل أسرة ملك الباب لتدخل الجارة بورما مرة أخرى أواخر القرن الثامن عشر فهدمت معابد ومساجد وقصر حكم المملكة التحولات السياسية والأحداث الدامية خلال القرنين الماضيين ما سبق ذلك من الازدهار في ولاية أراكان الذي تشارك البوذيون والمسلمون في مناصب حكمها وقضائها وهي قصة تسامح لا يذكرها حكام البلاد اليوم لم تنهض مروؤو ثانية بعد سقوطها فبعد فترة حكم بورومي ثم استعمار بريطاني وحتى بعد استقرار بورما قبل نحو سبعين عاما ظلت مجرد بلدة صغيرة شبه معزولة كما يلاحظ ألا مسلمين في شوارع البلدة فهم ممنوعون من الدخول إليها أمر دفعنا للبحث عمن بقي من أحفاد أولئك الذين تعايشوا مع البوذيين في الماضي بعد بحث وصلنا إلى بعض القرى الباقية من بين مئات القرى المسلمة التي كانت تحيط بمروؤو في ذلك العصر وفيها بعض المساجد القديمة الباقية أحدها قام بإصلاحه تاجر من أهل هذه المنطقة قبل نحو مائة عام وهي مناطق يندر أن يزورها أجانب لبعدها عن عاصمة الولاية وهذا مسجد آخر في قرية ثانية بني في القرن التاسع الهجري حسبما نقش عليه أي في فترة مملكة مروؤو ومن الذين التقيناهم محمد كمال وهو من قلة متعلمة في هذه القرية في منزله أطلعنا على ما لديه من وثائق ورثها عن أجداده الذين كان أحدهم قاضيا في زمن الاحتلال البريطاني ما يؤكد وجود المسلمين في أراكان قبل استقلال ميانمار فهذا سجل مفصل لعقود زواج مسلمي بلدة مروؤو إلى جانب وثائق أخرى تؤكد عملهم بمناصب مختلفة تشكلت قومية الروهنغيا بشكل واضح في ظل مملكة مروؤو باختلاط مسلمين مهاجرين مع السكان الأصليين الذين أسلم بعضهم حسب روايات تاريخية وتعايشوا مع قومية الركائن خلال القرون الماضية وتلك صفحات تستحق مزيدا من التمحيص في آثارها وفيما تضمه مكتبات غربية وآسيوية عنها تكشف تفاصيل حقبة من تاريخ أراكان يغيب عن أذهان سكان ميانمار منذ عقود صهيب جاسم الجزيرة في الشمال الشرقي لولاية أراكان