ترمب وترميم العلاقات مع الخليج

20/05/2017
إنه موسم العودة إلى الخليج ترميما للعلاقات وتجديدا للتحالفات وقد عصفت بها تقلبات أوباما وانقلاباته ربما يفعل ذلك بمحمولات رمزية لافتة يخص السعودية بأول زيارة خارجية له بل ولأي رئيس أميركي منذ استقلال الولايات المتحدة ليس النفط وحسب ما يدفعه لذلك كما يؤكد البعض ولا حتى صفقات السلاح بل ما هو استراتيجي فملفات ترمب في المنطقة لا يقف على قدمين من دون تحالف صلب يشكل صخرة لها يستقبل في السعودية بحفاوة نادرة استثنائية يمنح أرفع الأوسمة يشرب الرجل القهوة العربية ومثله تفعل عقيلته وابنته اللتان حرصتا على زي محتشم ومعاصر معا يكسر إذن حاجز نفسي في العلاقات التي تظهرها الصور دافئة بلمسات شخصية أما سياسيا فلدى العاهل السعودي وترمب مواقف متقاربة إزاء ملفات المنطقة بأسرها بدءا من الحرب على الإرهاب انتهاء بالسلام ربما كما أن لديهم هواجس تكاد تكون متطابقة إزاء أخرى فحتى قبل فوزه بالرئاسة كانت إيران على أجندة الرجل ولاحقا غير في بعض مواقفه وتراجع أخرى باستثناء موقفه من طهران يراها وأركان إدارته خطرا في المنطقة وعليها وهو ما يشاركه فيه العاهل السعودي بل والمنظومة الخليجية في عمومها مع بدء جولة ترمب كان الشارع الإيراني على الضفة الأخرى من الخليج يترقب نتائج الانتخابات الرئاسية لقد أعلن فوز روحاني بينما ثمة من يقول ويؤكد أن لا شيء يتغير هناك فمن يحكم ليس من ينتخبوا بل من يتحكم في مفاصل المؤسسة كلها أي هذا الرجل الذي يقول مساعدوه إن بلادهم بفضله أصبحت تتحكم بأربع عواصم عربية هذا ما قال رجال إنه يجب أن ينتهي من الضاحية الجنوبية إلى صنعاء وما بينهما دمشق وبغداد ثمة أصابع إيران تعيث فسادا وفقا لوصف البعض ويجب أن تضرب وبقسوة هذا ما قاله علنا الرجل القوي في البنتاغون معتبرا طهران خطرا يتهدد العالم لا المنطقة فقط تفعل إيران هذا وتطلق الصواريخ تختبرها وتستعرض السلاح وتجري المناورات لتجريبه وهدفها فيما يرى زعماء في الخليج وواشنطن معا المزيد من الهيمنة بقوة السلاح ترمب لم يخف رفضه لما قال إنها سياسة سلفه إزاء إيران بدءا من الاتفاق النووي وانتهاء بتدخلاتها ليس الفرق هنا بين رجلين وبأسلوبين بل بين مقاربتين إستراتيجيتين أدار أوباما عمليا ظهره للخليج وكان أقرب إلى إيران منه إلى دول مجلس التعاون وهو ما دفع العاهل السعودي إلى الاعتذار عن قمة دعي إليها معه في البيت الأبيض قبل أن يلتقيه لاحقا ربما بشروط أفضل وبذهاب أوباما تستدر واشنطن إلى حلفائها القدامى وإليهم تعود