هذا الصباح-الأقليات الدينية والعرقية محرومة من التعليم في ميانمار

18/05/2017
دخلنا أحد مخيمات الروهنغيا في ضواحي بلدة سيتوي بولاية أراكان بحثا عن أي مدرسة فإذا عشرات من الأطفال يحفضون القرآن الكريم في غرف خشبية ملحقة بمسجد المخيم في بلد ميزانية التعليم فيه ظلت منخفضة منذ عقود وحال الروهنغيا أسوأ من غيرهم وحتى التعليم الديني مضيق عليه اقتصاديا وشبه منقطع عن العالم وهو ما يجعله عاجزا عن تخريج كفاءات تعين هذه الأقلية حينما تعيش أقلية في سجن كبير وتفتقد أغلبية أبنائها فرص التعليم بعد المرحلة الابتدائية يعم الجهل وتضعف قدرة هؤلاء على المطالبة بحقوقهم هنا تكمن ضرورة الاهتمام بالتعليم كركيزة أساسية لتغيير حال هؤلاء قضية التفتت إليها منظمات الإغاثة وفي واحدة من ثماني قرى باقية للمسلمين في ضواحي مدينة ستوي اجتمع مئات من الأطفال الروهنغيا وهم يترقبون ساعة افتتاح مدرسة أسسها المركز الإندونيسي للعدالة والإغاثة مع تواصل وتفاهمات مع حكومة الولاية لتشييد وتشغيل مدارس للروهنغيا وكذلك لفقراء البوذيين كوسيلة لتعزيز ثقافة التعايش ورفض محاولات التحريض بينهم واقع تعليمنا خادع فبعد المدرسين تدربهم منظمات عنصرية تؤثر في طريقة شرحهم للمنهج التعليمي وعدم وصول المعلومة الصحيحة يؤدي إلى سوء شرحها وسوء الفهم وفقدان الثقة المتبادلة من يهيئ الأجواء لصراع بين الناس لذلك علينا تجاوز ذلك والاهتمام بالتعليم باعتباره العامل المغير لمستقبل أركان وفي هذه المناسبة لفت انتباهنا موجاي أو محمد الأمين الذي تلخص حكايته معاناة المدرسين الروهنغيا فهو واحد من قلة في هذه القرى ممن أتم المرحلة الثانوية لكنه لم يتسلم شهادة تخرجه لعدم حصوله على بطاقة تثبت جنسيته ويعبر معلمون روهنغيا عن أسفهم لحرمان أجيال من فرص التعلم لقلة المدارس أو لعدم وجود معلمين وهو ما أفرز أجيالا لم تحصل إلا على قدر يسير من العلم ناهيك عن أي لغة غير لغتهم الروهنغيا وكل ذلك في حاجة إلى مبادرات تخفف من قسوة الواقع توجهنا بعد ذلك إلى الشمال الشرقي من ولاية أراكان وفي ضواحي بلدة مراغو مبادرات أخرى قام بها محسنون من الروهنغيا بالتعاون مع بعض المنظمات حيث افتتحوا هذه المدرسة تلبية لحاجة عدة قرى لكن صفوفها لم تعد تكفي لنحو ثمانمائة تلميذ حتى صار كثير منهم يدرس تحت هذه الأشجار لكن ذلك لم يضعف من إصرار وحماسة التلاميذ الذين يأتي بعضهم من مسافات بعيدة ومن المفارقات أنهم يدرسون منهجا قد لا يجدون فيه اسم قوميتهم ضمن الجماعات العرقية في ميانمار أما كادر التدريس ولعدم توفير الحكومة مدرسين فهو يضم المتطوعين ممن أكمل المرحلة الثانوية في القرى المحيطة على قلتهم وهم يحصلون أحيانا على بعض الدعم من منظمات أجنبية وإلا فهو عمل طوعي رغم صعوبة أحوالهم المعيشية صهيب جاسم الجزيرة