مناورات بحرية روسية قبالة سواحل ليبيا

18/05/2017
مدفوعا بترسانة عسكرية هائلة ومستفيدا من قلاقل للمنطقة وانهياراتها يتعاظم الحضور الروسي في الشرق الأوسط بحثا عن نفوذ افتقدته موسكو منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وإذ لا نفوذ دون حراسة الأساطيل الحربية يبدو البحر الأبيض المتوسط في قلب المعادلة قبالة سواحل ليبيا الممتدة نحو ألفي كيلومتر تجري روسيا مناورات عسكرية تستمر بين 14 و 27 من أيار مايو الحالي المناورات التي قيل إنها تجرى بالتنسيق مع حكومة الوفاق في طرابلس وبرلمان طبرق شرق البلاد ستشهد إجراء السفن الحربية والغواصات تجارب صاروخية ضخمة دفعت موسكو إلى الطلب من شركات الطيران العالمية الحذر من التحليق في الأجواء المتوسط خلال المناورات وهو ما أكدته أيضا هيئة الطيران الأميركية محذرة من خطورة ذلك المجال الجوي غير أن المخاوف الأكبر هي تلك التي تنتاب الساسة الأميركيين من العودة الروسية إلى مياه المتوسط الدافئة وليست هذه المناورات إلا رسالة قوية بأن موسكو ستكون في صميم المشهد الليبي وما قد يعنيه ذلك لاحقا من مكاسب إستراتيجية لها وإذا كان هذا التحرك نحو ليبيا قد استفاد لوجستيا من تجمع قوات روسية في سوريا لاسيما في طرطوس واللاذقية الساحليتين فإن ظروفا ليبية بدت مهيأة أيضا سياسيا وعسكريا لذلك قبل أشهر قليلة توقفت حاملة الطائرات الروسية كوزنيتسوف قرب ساحل ليبيا الشرقي لتستقبل على متنها اللواء المتقاعد خليفة حفتر في إشارة بالغة الدلالة على انخراط روسيا في الأزمة الليبية قبل أن يتعزز الأمر لاحقا بزيارة حفتر إلى موسكو ولقائه الساسة الروس ومع أن الرهان الروسي ينشد أكثر إلى حفتر وجماعته فإن موسكو تتبنى في العلن سياسة التواصل مع جميع أطراف الأزمة الليبية إذ استقبلت معظمهم وبينهم فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني تدابير بدت من مظاهر السباق الروسي الغربي للعب الدور الأكبر في تشكيل صورة ليبيا الجديدة هناك وفي سوريا كما في سائر المنطقة يبدو أن الروس يكسبون على حساب خصومهم في ظل ضعف الأمم المتحدة وتوجه إدارة ترامب نحو مزيد من الانسحاب من الشأن الليبي رغم القلق الكبير الذي تبديه المؤسسة العسكرية الأميركية إزاء التمدد الروسي المضرج هذه المرة بدماء أبناء المنطقة