تداعيات عزل ترمب لمدير مكتب التحقيقات الفدرالية

12/05/2017
لا تزال تداعيات عزل الرئيس الأميركي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي تدوي في واشنطن وتأخذ أبعادا قد تحمل انعكاسات سلبية على الوضع السياسي الداخلي فروسيا التي أرسلت وزير خارجيتها على عجل إلى واشنطن للقاء الرئيس ترمب في هذا التوقيت تبدو وكأنها تأخذ دور المتفرج من بعد على الفوضى المخابراتية والسياسية الصاخبتان السائدتين لدى خصمها اللدود خلال الحرب الباردة مع أنها هي أساس هذه الفوضى وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي لا يزال يحقق في خرقها بيانات الحزب الديمقراطي وفي اللقاءات السرية لمسؤولين روس مع مستشارين لترمب خلال حملته الانتخابية من أمثال مايكل فلين المستشار السابق للأمن القومي في البيت الأبيض كومي الذي أشرف على هذه التحقيقات كان يعتزم قبل عزل توسيع نطاقها لتشمل أشخاصا آخرين عدا فلن الذي استقال على خلفية تضليله مسؤولين أميركيين بشأن محادثاته مع السفير الروسي وهو ما اعتبر تدخلا روسيا في الانتخابات الأميركية الأمر الذي تقول عنه تقارير سياسية أميركية إنه كان يهدف إلى تعزيز حظوظ ترامب آنذاك في مواجهة هيلاري كلينتون آخر فصول هذه الدراما السياسية تصعيد ترمب الذي كانت موسكو قد أغدقت عليه غزلا سياسيا خلال حملته الانتخابية حربه ضد كومي في تغريدة قام بتهديد فيها من مغبة احتمال وجود تسجيلات لأحاديثهم الخاصة وتسريبها إلى الصحافة وهو ما فهم على أنه إشارة ضمنية من الرئيس ترمب لوجود تلك التسجيلات خاصة وأن ترمب قال في لقاء مع شبكة أن بي سي إنه سأل كومي خلال عشاء خاص بينهما ما إذا كان التحقيق بالتدخل الروسي في الانتخابات يشمله أم لا فأجابه كومي بالنفي فهل يشير تهديد ترمب لكومي بشأن التسجيلات إلى احتمال وجود إجابة لكومي غير تلك التي قالها ترمب خلال اللقاء التلفزيوني مع أنه تصعب الإجابة على هذا السؤال فالمؤكد هو أن مستقبل ترمب السياسي مهدد في حال ثبوت وجود محاولات له لعرقلة سير العدالة للمرة الأولى نرى نقاشا مفتوحا حول مدى تورط رئيس أميركي في عرقلة سير العدالة فهذا عمل جنائي من الواضح أنه يقود إلى العزل فأول بند في فصل دوافع عزل الرئيس في الدستور الأميركي هو عرقلة العدالة قد يكون هذا ما نشهده هذه الأيام فلقد بدأنا نرى كيف أن الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء يناقشون علنا احتمال قيام الرئيس بعمل غير دستوري أما الديمقراطيون فهم يشككون بمصداقية التحقيق بشأن التدخل الروسي خاصة بعد طرد كومي وجددوا مطالبتهم بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة يرئسها مدعي عام مستقل عن الحكومة الفيدرالية لكن المدير الجديد بالإنابة الذي عينه ترامب لا يوافق على هذا الطرح ما يترك الباب مواربا بشأن مصير التحقيق وجد وقفي الجزيرة بواشنطن