لماذا استدعى السبسي الجيش التونسي؟

10/05/2017
الكل كان في انتظار خطابه هيئه البلاد ونخبها لمفاجأة اختلفت التكهنات حولها وجاء ليحسمها الاستعانة بالجيش ولكن بحدود ولدور وظيفي لا سياسي هذا ما أعلنه قائد السبسي الذي تحدث مطولا عن بلد صغير بإمكانات محدودة جدا يتعرض لمخاطر جمة تلك املت تكليف الجيش بحماية منشآت النفط والغاز والفوسفات في البلاد من أي تحركات قد تعطل إنتاجها يسوق الرجل مبررات يرى أنها تسوغ قراره هذا منها أن تونس لا تملك إلا القليل من الموارد الطبيعية وأنها خسرت خلال خمس سنوات نحو خمسة مليارات دينار تونسي بسبب الاضطرابات والاعتصامات وتعطيل إنتاج الفوسفات بمنطقة الحوض المنجمي ينتبه قايد السبسي إلى معضلة في القرار فكيف يستقيم أن تكون منتخبا وتلجأ إلى الجيش لضبط تحركات عمالية او احتجاجية مشروعة يجيب قايد السبسي إن أساس الديمقراطية هو دولة القانون وعلينا أن نقبل بالقانون الذي يمنع ويكبح ويعاقب أيضا ولذلك يحذر الرجل من أن الجيش عندما يتولى المسؤولية فإن التعامل معه يصبح صعبا ما الذي دفع قايد السبسي إلى ما يكره إنه الجنوب التونسي وتحديدا ولاية تطاوين هناك فائض ثروة وفقر معا فأهم منشآت الطاقة وشركاتها الأجنبية هناك بينما يشكو أبناء المنطقة من ارتفاع نسبة البطالة عن العمل والفقر وغياب التنمية وردا على ذلك اعتصم المئات منهم وقاموا بقطع الطريق الذي تعبر منه الشاحنات والمركبات إلى حقول النفط مطالبهم وفقا لرئيس البلاد تعجيزية وهي تخصيص سبعين في المئة من الوظائف في الشركات العاملة في الولاية لأبناء المنطقة وعشرين في المئة من عائدات النفط لتنميتها تسبب هذا كما تقول السلطات في توقف الإنتاج في شركتين أجنبيتين للطاقة وتراجع إنتاج تونس من النفط على قلته من الأساس وهو ما يزيد الأزمة الاقتصادية في البلاد حدة وبحسب البعض فإن قرار قايد السبسي الأخير يحظى بتعاطف من بعض معارضي الرجل لكن توقيته يجعله مثيرا للبس فهو يأتي في رأيهم بينما تعيش تونس أزمة سياسية كانت صامتة وخرجت إلى العلن أخيرا وعناصرها مشروع قانون مختلف عليه حول المصالحة يقضي بالعفو عن المتورطين في قضايا فساد مقابل استعادة ما نهبوه أو ما تيسر منه إضافة إلى استقالة رئيس الهيئة العليا للانتخابات بسبب ما قال البعض إنه تدخل في عملها يهدد استقلاليتها ونزاهتها يعطف على هذا تضييق هوامش الحريات الصحفية والإعلامية وتوحش البطالة ما يهدد بانفجار قد يعصف بمنجزات البلاد وربما كان قرار قايد السبسي الأخير استباقا للأسوأ بما هو أقل سوءا على الأقل