ما الذي يقصده الروس بتخفيف التصعيد بسوريا؟

01/05/2017
لا تعرف للمبادرة نسخة رسمية مكتوبة ولا أحد يعرف يقينا بعد ما الذي يقصده الروس لتخفيف التصعيد في سوريا لكن عرضهم ينص على أن يسري في حال موافقة الأطراف كافة عليه لمدة ثلاثة شهور قابلة للتجديد المعروف من المبادرة حتى الآن اقتراحها إقامة مناطق آمنة في سوريا تتوزع بين إدلب وأرياف كل من حلب وحماة وحمص ودمشق إلى جانب درعا والقنيطرة وقيل إن تركيا أضافت المنطقة الساحلية إلى المقترح وحين تنشأ المناطق الآمنة سيطبق فيها حظر جوي ويتوقف القصف يبدو الأمر أشبه بمناطق فاصلة المقترح ينص على وضع خرائط لحدود المناطق ومساحات فاصلة بينها وذاك حيز ستشعله قوات مراقبة لعلها من الدول الضامنة نفسها أو دول يجري التوافق عليها كما تضم تلك المساحة معابر للمدنيين والبضائع وتتضمن المبادرة الروسية اتخاذ التدابير الضرورية لطرد مقاتلي تنظيمي فتح الشام النصرة سابقا وتنظيم الدولة من تلك المناطق لكن لا يبدو أن الأمر ذاته سيطالب الروس بتطبيقه على الميليشيات الطائفية العاملة مع النظام السوري والحقيقة أن المناطق الآمنة في سوريا لم تكن يوما من المسائل التي تحمست لها روسيا إنه مطلب الشعب السوري وافق أيضا هوى تركيا التي تطالب به منذ خمسة أعوام لحسابات تتعلق بأمنها القومي حتى الإدارة الأميركية الجديدة أبدت في انقلاب على سياسات سابقتها نية لإقامة مناطق آمنة في سوريا لكن على الأرجح دون تحمل تكاليفها ولا إدارتها وحمايتها مع ذلك تحفظت موسكو على المقترح الأميركي ثم اشترطت موافقة نظام الأسد ومشاركة أممية في إدارة المناطق الآمنة لابد وأن أمرا ما قد طرأ فجعل موسكو معارضتها هذا التوجه بل وتبادر به يصعب تصور انفراد روسيا بالخطوة دون تنسيق مع واشنطن وأنقرة مع أن لثلاثتهم مصالح ورؤى متباينة في سوريا قد يتعين لمعرفة تفاصيل المقترح انتظار الجولة الرابعة من اجتماعات أستنى نهاية الأسبوع الحالي والمرجح أن تتسع لدول أخرى على عكس جولة مارس الماضي فلن تغيب المعارضة السورية كما يبدو هذه المرة وذاك بحد ذاته مؤشر إيجابي وإن كان لا يضمن بالضرورة التوافق على إنشاء ما يسميها الروس مناطق تخفيف التصعيد حتى إقامة تلك المناطق على الأرض لن تخلو من التعقيدات وقوى مسلحة مختلفة تتوزع السيطرة على المساحات المقرر أن تتحول إلى مناطق آمنة في شمال سوريا وجنوبها وثمة مخاوف من أن تصبح تلك المناطق مناطق نفوذ لكل منها سيتوقف الأمر على قدرة قوات الفصل أو قوات الدول الضامنة التي ستدخل خطوط التماس على جعل تلك البقع حقا منزوعة السلاح