موجة تضخم وغلاء غير مسبوقة تداهم الفقراء بمصر

09/03/2017
رغم أن الناس يعانون ويشتكون منذ فترة ليست بالقصيرة فإن صدور الأرقام من أجهزة الدولة الرسمية تسبب في موجات متجددة من الإحساس بالصدمة وخصوصا عند من يستطيعون فهم الأرقام والتعامل معها طبقا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وتقرير البنك المركزي فإن الأسعار زادت في شهر فبراير شباط المنصرم عن أسعار الشهر نفسه العام الماضي كالتالي الزيادة الأعلى جاءت في أسعار زيوت الطعام بما يقارب 77 في المائة وفي أسعار الحبوب والخبز جاءت الزيادة السنوية بنسبة نحو 59 في المائة أما أسعار الخضراوات والفاكهة فزادت 45 وجاءت الزيادة في أسعار السكر والمنتجات السكرية بنحو خمسة وأربعين في المائة أما اللحوم والدواجن والأسماك والألبان والبروتينات عامة فتراوحت الزيادة بين 35 إلى 40 بالمئة وزاد من الشعور بالصدمة أن الأرقام تتحدث عن مستويات قياسية على مدى عقود فالمستوى العام الجديد للتضخم هو الأعلى على مدى ثلاثين عاما حيث بلغ عام 1986 نحو 35 بالمئة وهو الآن يراوح مكانه عند مستوى تقريبا لا يحتاج الأمر إلى القول إن أسباب التضخم كثيرة ولكن في مصر فإن من أكبر الأسباب هو تحرير سعر صرف الجنيه ما أدى لتراجعه الشديد أمام الدولار في بلد يستورد أكثر مما ينتج وخاصة الغذاء ثم انخفاض القوة الشرائية للجنيه التي سرع منها اعتماد الحكومة على ما يسمى التمويل التضخمي لعجز الميزانية وهو باختصار طباعة العملة دون وجود أي إنتاج يقابلها ومن نافلة القول الحديث عن استمرار تراجع عائدات السياحة والتصدير وعدم وجود أي زيادة في عائدات قناة السويس بعد إنفاق مليارات الدولارات عليها من مدخرات المصريين إن التأثير السلبية للتضخم لا يقتصر على ما يزيد من معاناة في حياة الفقراء ومحدودي الدخل بل يؤدي أيضا إلى طرد الاستثمارات سواء كانت تلك المحلية أو الأجنبية وذلك لصعوبة تقدير التكاليف والتخطيط إضافة إلى أن المستثمرين يتخوفون في ظل التضخم من أن تمنعهم الحكومة من إخراج أرباحهم بالدولار ولذا يشبه متخصصون تأثير ارتفاع معدلات التضخم بآثار الارتفاع المستمر والمتزايد في ضغط الدم لدى الإنسان فمن شأنه أن يؤدي إلى إحداث تشوهات داخل الجسد الاقتصادي والاجتماعي للدول ما لم تقم بإصلاحات شاملة لا تقتصر على إنتاج الأرقام والنسب المتفائلة لمغازلة الدائنين الدوليين الذين ليس لهم هم إلا ضمان واسترداد أموالهم مع أرباحها