توتر غير مسبوق في علاقات تركيا وألمانيا

08/03/2017
قد لا يكون التوتر جديدا في العلاقات الألمانية التركية التي تمتد إلى نحو ثلاثة قرون مضت ورغم أن تلك العلاقات وصلت لأفضل حالتها في ظل حكم حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان حيث صارت ألمانيا الشريك التجاري الأول للبلاد بحجم تبادل يناهز خمسة وثلاثين مليار دولار وتحتضن ألمانيا أكبر جالية تركية في الخارج يتجاوز عدد أفرادها ثلاثة ملايين نسمة لكن النار الكامنة تحت الرماد لا تفتأ تتوهج من حين لآخر بين مد وجزر فرغم أن ألمانيا من أكثر الدول معارضة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي فإن ملف اللاجئين الذي أفزع أوروبا تعاملت معه ألمانيا بتعاون كبير مع تركيا فأبرم اتفاق ينظم حركة اللاجئين وتضمن تسريع ملف عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي باستئناف التفاوض إضافة إلى إعفاء المواطنين الأتراك من التأشيرات لبلدان شينغن لكن عند التطبيق امتنع الاتحاد الأوروبي عن إلغاء التأشيرة متذرعا بعدم إيفاء تركيا بالشروط وأسهم ذلك في تنشيط التوتر بين أنقرة وبرلين وزاد من لهيبه مصادقة البرلمان الألماني العام الماضي على قانون رمزي يتهم تركيا العثمانية بارتكاب إبادة جماعية ضد الأرمن ثم جاءت المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا ففاقمت الأزمة نظرا لتأخر الاتحاد الأوروبي والغرب عموما في اتخاذ موقف مناهض لمحاولة الانقلاب ثم سرعان ما ازداد الأمر تعقيدا بسبب إدانة الغرب وفيه الإتحاد الأوروبي للإجراءات التي اتخذتها السلطات التركية ردا على الانقلاب الفاشل وهكذا أخذت تتسع الفجوة خصوصا مع استقبال ألمانيا لمعارضين أتراك تتهمهم أنقرة بتسريب معلومات حساسة وإعلان برلين استعدادها لقبول طلبات اللجوء السياسي المقدمة من قبل عشرات الضباط الأتراك المتهمين بأن لهم صلة بذلك الانقلاب وازدادت حرارة التوتر حين ألغت ألمانيا لقائي جماهيريين كان يفترض أن يشارك فيهما وزيران تركيان على أراضيها فجاءت التصريحات التركية غاضبة بدءا من رفض القرارات الألمانية مرورا بوصف برلين بأنها تبني جدارا عقائديا كجدارها السابق ثم التعبير عن القلق على مصير الاتحاد الأوروبي في ظل تلك التطورات وصولا إلى تشبيه الرئيس التركي الإجراءات الألمانية بالتصرفات النازية ثم ألغت تركيا لقاءات رسمية كانت مقررة بين مسؤول البلدين واستدعت السفير الألماني وأبلغته احتجاج رسمي على ما وصفته بازدواجية المعايير في التعامل مع معارضي ومؤيدي الحكومة التركية في ألمانيا واتخذت كل من النمسا وهولندا مواقف مماثلة ضد تركيا ولهذا يتخوف مراقبون من أن حالة التأزم والتوتر مرشحة للاستمرار إلى أن تستبين نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا والانتخابات في ألمانيا