متاهة تأخذ السوريين في دهاليزها

06/03/2017
يبدو أنها متاهة هي تلك التي تأخذ السوريين في دهاليزها تنتهي محادثات جنيف فيضرب موعد جديد لأخرى ستجرى في أستانا يصعد وفد المعارضة في الحافلة التي ستأخذهم رمزيا إلى محطة أخرى أبعد عن الرعاية الأممية وأقرب إلى نفوذ موسكو إن لم تكن تحت هيمنتها تلك هي استانا وهي ترث جنيف لقد انتهت المحادثات الأخيرة برعاية دي ميستورا إلى ما يقارب الفشل وفقا للبعض ذروة إنجازاتها الاتفاق على جدول الأعمال وأن تكون الأولوية لملف الانتقال السياسي في سوريا وهو ما رأت فيه بعض الأطراف بدءا لمرحلة تفكيك الأسد على طاولة المحادثات على الأقل ليس الأمر على هذا النحو لدى وفد الحكومة السورية فقد تمت إضافة ملف الإرهاب إلى جدول أعمال جنيف بعد أن كان مستبعدا ما يعني فعليا أنه لم يعد على أجندة أستنى سوى ملف وقف إطلاق النار ذاك لم يتوقف لا قبل جنيف ولا بعدها فالنظام مازال يقصف وبعنف لقد نفذ عشرات الغارات الجوية على حيي القابون وبرزة في غوطة دمشق الشرقية وثمة قصف يتواصل في مناطق أخرى وهنا في حلب يبدو أن قوات النظام تتحسب للأسوأ فماذا لو قرر الأميركيون البدء بإقامة مناطق آمنة ذلك سؤال جنود الأسد وهم يواصلون قصف بعض الأحياء في حلب وهدفهم ربما تطهير المدينة تماما من المعارضة وإحكام السيطرة عليها كي لا تتحول هي أو جوارها إلى حقل تجربي للمناطق الآمنة أو حتى مجرد منطقة مقترحة لذلك ما يعني هزيمة النظام فيما كان يظن أنه ينتصر يحدث هذا بعد أن أصبحت أقدام الجنود الأميركيين على الأرض في سوريا هنا قرب منبج يدفعون بمركباتهم وجنودهم وإعلامهم إلى بلاد حذر الرئيس الأميركي السابق أن لا يدخلوها أو يتورطوا فيها ففعلها من جاء بعده دونالد ترمب أمر يعني أن حاجزا كسر وهو ما يتحسب له النظام السوري كما حليفه في موسكو وبحسب البعض فإن تعثر جنيف والإبقاء على مسار أستنى ما كان ليحدث لولا الفراغ الذي أحدثه الغياب الأميركي الفاعل على طاولة المحادثات الخاصة بسوريا ما يفسر محاولات الأسد وحلفائه كسب الوقت لخلق وقائع صلبة على الأرض تحول دون أي خطط قد يسعى إليها في سوريا يفعل ذلك النظام السوري الذي أخذ يتوسع في ضرباته لدرعا ويستعرض في حلب لجعل المناطق الآمنة متعذرة أو على الأقل مفخخة بقواته وربما بشروط تناسبه كل شيء هنا يتغير إلا القصف فيتواصل