تهم الفساد تطيح برئيسة كوريا الجنوبية

10/03/2017
هذه هي منطقة الحدود بين الكوريتين التي رسمت في عام 1954 بعد حرب استمرت أربع سنوات بين البلدين لكن الحدود لم تعد تقسم فقط شبه الجزيرة الكورية إلى شمال وجنوب فهي تقسمها الآن إلى فقير وغني فبينما بقيت كوريا الشمالية تعاني من الأوضاع السيئة حققت كوريا الجنوبية قفزة اقتصادية كبيرة وأصبح يطلق عليها اسم معجزة نهر هان وبعد أن كانت تقارن في الستينيات في الدول الأفريقية من حيث حجم إنتاجها أصبح حجم اقتصادها يتجاوز منذ عام 2004 تريليون دولار الفضل في تلك المعجزة يعود لحب هذا الشعب للعمل لكن إنجازاته الاقتصادية لم تواكبها إنجازات سياسية فرغم انتقال كوريا الجنوبية من الحكم الديكتاتوري في السبعينيات إلى النظام الديمقراطي فإنها ظلت أسيرة نظام حكم تتناوب على السلطة فيه نفس الأحزاب السياسية والطريف أن هذه الأحزاب دأبت على تغيير أسمائها في كل حقبة لتجنب فضيحة مالية هنا وفضيحة فساد سياسي هناك حزب الرئيسة معزولة باكونهي الذي كان قد غير اسمه من الحزب الوطني الكبير إلى حزب سانيوري وربما يبحث الآن عن اسم جديد ليخوض مرشحه للانتخابات الرئاسية التي ستجرى خلال ستين يوما وليس من المستبعد أن يصل مرشحه إلى منصب الرئاسة في هذه الانتخابات أو تلك التي ستليها فجميع الرؤساء الكوريين السابقين تعرضوا لمساءلات واتهامات بالفساد ورغم ذلك عاد مرشحو أحزابهم للجلوس على كرسي الرئاسة ومن بينهم الرئيس الأسبق الذي كاد يعزل في عام 2004 وعرضت قضيته أمام المحكمة الدستورية كما حدث مع الرئيسة باكونهي ولكن المحكمة برأته حينها من التهم الموجهة إليه وأعادته إلى منصبه خلف هذا الفساد السياسي تقف في معظم الحالات كبريات الشركات الاقتصادية في هذا البلد ورغم أن الشارع الكورية يدرك ذلك فإنه لم يكن يتحرك ضدها ربما بدافع الولاء لشركات مثل سامسونغ المتورطة في فضيحة باكونهي فهي تشغل ملايين الكوريين وتساهم بنحو 20 بالمئة من حجم الاقتصاد وربما يكون بدافع الوفاء كما هو حال شركات مثل هيونداي التي كان لرئيسها دور كبير في بناء اقتصاد بلاده بعد الحرب الكورية لكن قضية الرئيسة المعزولة باكونهي فتحت فصلا جديدا في تاريخ السياسة الكورية فقد كشفت للمواطنين حجم الاستهتار السياسيين بحياتهم وذلك ما دفعهم للخروج بالملايين ليطالبوا لأول مرة بعزل الرئيسة وتغيير النظام السياسي برمته فادي سلامة الجزيرة سول