ملامح العلاقة المستقبلية بين أنقرة وواشنطن

08/02/2017
ببيانين متناغمين أوجز البيت الأبيض والرئاسة التركية المكالمة الهاتفية الأولى في عهد الإدارة الأميركية الجديدة بين الرئيسين دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان عقبت واشنطن بالقول إن علاقات البلدين وثيقة وطويلة الأمد فيما أشادت أنقرة بالأجواء الإيجابية التي جرت فيها المكالمة وبهيمنة حديث التحالف والتعاون عليها توافق لم يكن ربما إلا عنوانا لتوافقات أهم بين الدولتين الأطلسيتين على رأسها محاربة الإرهاب وإقامة مناطق آمنة في سوريا والتعاون الاقتصادي والعسكري وتلك مشتركات كادت تغوضها إدارة أوباما كما يؤكد الأتراك لاسيما عندما لاذت تلك الإدارة بصمت طويل ومريب غداة محاولة الانقلاب الفاشلة الصيف الماضي في تركيا لذا يبدو رهان الأتراك كبيرا على الإدارة الجديدة في إصلاح ما أفسدته سابقتها إن هي أرادت فعلا إنقاذ العلاقات التركية الأميركية تريد أنقرة من واشنطن أن توقف دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا فهي بنظر الأتراك كيان إرهابي مرتبط بحزب العمال الكردستاني المحظور ولا ينزع عنه تلك الصفة مشاركتها الواسعة في الحرب على تنظيم الدولة في تلك الحرب بالذات لا تخفي تركيا إحباطها من التخاذل الأميركي فجيشها يحارب منذ أشهر وحيدا ضد التنظيم في مدينة الباب السورية على مرأى طيران التحالف الدولي الذي يجوب أجواء المنطقة بذريعة مجابهة الإرهاب مشاغل يبدو أنها لاقت آذنا صاغية من ترمب فقرر إرسال مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الجديد مايك بومبيو إلى أنقرة لبحث تلك الملفات لكن بومبيو في زيارته هذه وهي أول زيارة له خارج الولايات المتحدة منذ تسلمه منصبه في يناير الماضي سيواجه أيضا ملفا لا يقل تعقيدا ربما عن الجماعات الكردية المسلحة والقتال في مدينة الباب وهو ملف المعارض التركي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة تسعى تركيا إلى أن تساند إدارة ترمب مساعيها لاستعادة غولن وهي مساع تصطدم بعقبات قانونية وقضائية أميركية وعليه فإن رياح أي تحول سريع مرتقب في علاقات البلدين يفترض أن تهب من ميادين القتال وساحات الاشتباك العسكري إن في الباب أو الرقة أو كلاهما معا