الحشد المسيحي.. مشهد جديد لغياب الدولة العراقية

07/02/2017
من نافذة الانتهاكات ضد المدنيين شمالي الموصل يجتذب الحشد المسيحي العراقي الأضواء هذه المرة متوعدا على لسان أحد قادته المسمى سلمان السحبه أبناء القبائل العربية وقضاء تلكيف بالإبادة أنهم لم يغادروا المنطقة خلال اثنتين وسبعين ساعة قبل أن يتراجع ذلك ويؤكد أن تهديده ذاك لم يكن إلا لإجبارهم على الرحيل يزعم السحبه أن تلك المنازل كانت في الأصل لمسيحيين وحل أوان إعادتها إليهم لكن حتى وإن صحت تلك المزاعم أليس من الواجب أن يتم ذلك عن طريق القضاء وبالسبل القانونية في دولة يتباهى قائد الميليشيا بأنها استعادت سلطتها وسطوتها ألسحبه المتهم بارتكاب انتهاكات سابقة ضد أهالي الفلوجة لم يقدم أي بديل لهؤلاء السكان ما يعني أن مصيرهم هو التهجير والتشرد كما الحال مع عشرات آلاف الأسر في الموصل الآن ظهور المليشيا المسيحية مقترنا بهذه الأفعال ليس ربما إلا لقطة في مشهد أوسع في الموصل خاصة وفي العراق عموما فما يسمى الحشد المسيحي ليس إلا جزءا من الحشد الشعبي الذي تشكل في العراق عام 2014 بفتوى السيستاني وجمع تحت رايته ميليشيات شيعية مختلفة كما اتسع لمشاركة مقاتلين مسيحيين فيه باسم لواء بابليون لكنها في اعتقاد كثيرين هي مشاركة رمزية لإضفاء شرعية على الحشد الشعبي وإظهاره كيانا وطنيا مسلحا غير طائفي ولعل الدفع بالمليشيا المسيحية الآن إلى المواجهة يصب في تلك الحسابات لاسيما مع صعود الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة يروج للحشد المسيحي باعتباره حاميا لهذه الأقلية وردا على ما تتعرض له من انتهاكات منذ الغزو الأميركي عام 2003 لكن واقع الحال يؤكد أن تلك الميليشيات لا تمثل مسيحيي العراق الحريصين غالبا على النأي بأنفسهم عن التدخل في أي نزاع هم وفضلا عن أنهم لم يحظوا بتمثيل سياسي مناسب هجروا واستهدفت مناطقهم وكنائسهم في بغداد وفي نينوى حيث ثقلهم السكاني مبكرا استهدفهم تنظيم الدولة الإسلامية وتصاعد استهدافهم إثر سيطرة التنظيم على الموصل خيرهم بين الإسلام أو الرحيل أو دفع الجزية وسلب ممتلكاتهم لكنهم تعرضوا لانتهاكات في جنوب العراق أيضا حيث غالبية السكان من الشيعة هناك أخرجوا من ديارهم واستهدفت كنائسهم أجبر كثير منهم على ترك مناطقهم لا بل مغادرة العراق أصلا إنهم في ذلك تقريبا وكل فئات الشعب العراقي التي اكتوت بنتائج تفكك الدولة في عراق ما بعد صدام ولاسيما المكون العربي السني الذي يدفع الثمن الأكبر لتعاقب الحكومات الطائفية وانعدام القانون حتى يومنا هذا