أزمة أوكرانيا على وقع لهجة أميركية جديدة

05/02/2017
اشتعلت مرة أخرى جبهة الدونباس في شرق أوكرانيا بعد فترة هدوء نسبي شهدتها خطوط التماس بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لموسكو واشتعلت معها جبهة الحرب الكلامية والانتقادات المتبادلة بين روسيا والدول الغربية ولعل اللهجة الأميركية في انتقاد موسكو كانت الأثقل وقعا على المسمع الروسي فالمندوبه الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي انتقدت بشدة التدخل الروسي في أوكرانيا وربطت مرة أخرى رفع العقوبات عن روسيا بملف القرم لهجة لا تبدو أنها تروق لروسيا التي عقدت آمالا كبيرة على إدارة الرئيس دونالد ترامب لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين موسكو وواشنطن علاقات قامت الأزمتان الأوكرانية والسورية بدور رئيسي في تعكيرها هذا التصعيد امتحان للإدارة الأميركية الجديدة من حيث تعاملها مع الملفات الدولية ومدى اختلاف سياستها عن إدارة أوباما السابقة هي أيضا أول امتحان جدي للعلاقات الروسية الأميركية وإن كانت مواقف روسيا وأوكرانيا وأوروبا بشأن هذه الأزمة معروفة فالأنظار متجهة الآن إلى ما سيكون عليه موقف ترمب من أوكرانيا والملفات الأخرى ترى أوساط في روسيا أن عودة التوتر إلى شرق أوكرانيا تصب في مصلحة كييف التي تسعى للتقرب من إدارة ترامب وإعادة تدويل ملف الأزمة في شرق أوكرانيا الذي تراجع تحت ضغط اتفاقية مينسك وتصدر الملف السوري لأجندة روسيا والدول الغربية من جهة أخرى يرى متابعون أن التصعيد العسكري في شرق أوكرانيا يخدم مساعي الأوربيين في تغيير موقف ترمب السلبي من حلف الأطلسي وذلك عبر إبقاء شبح خطر التوسع الروسي قائما إضافة إلى أن التوتر العسكري قرب الحدود الروسية يبدو بمثابة محاولة للضغط على موسكو لتقديم تنازلات كبيرة في عدد من الملفات الساخنة وخاصة سوريا على الرغم من اختلاف الأجندة فإن الأزمتين السورية والأوكرانية تشكلان قناتين منفصلتين التصعيد والتهدئة متصلا فاللاعبون المؤثرون هم أنفسهم فموسكو لا تريد أن تحارب على جبهتين وهي تسعى لإنهاء الأزمة الأوكرانية بسرعة والتفرغ مع إدارة ترمم لحل الأزمة السورية بعد تحقيقها نجاحا مهما هناك في هذه الأثناء تستعد سفن حلف الأطلسي وأوكرانيا لبدء مناورات ضخمة في البحر الأسود تراقبها موسكو من كثب والأخيرة أبدت استعدادها لمواجهة أي خطر عسكري يتهدد أمن شبه جزيرة القرم التي أصبحت في العرف الروسي جزءا لا يتجزأ من الدولة الروسية