خيارات أميركا وإيران مع التصعيد الجديد

04/02/2017
على أكثر من جبهة يخوض ترمب معاركه لكنه يجد وقتا مستقطعا ليستريح يلتقي الرجل زوجته ميلانو التي لا تقيم معه في البيت الأبيض بل في نيويورك قبل لقائهما وبعده يواصل التغريد هذه المرة يهدد إيران ويتوعدها وتلك جبهة تزداد سخونة إنها تلعب بالنار وهو لن يكون مثل سلفه معها فذاك زمن ولى سرعان ما ترد طهران فالحرب لا تخاض على تويتر بل على الأرض وبالسلاح تبدأ مناورات واسعة تختبر فيها صواريخ وأنظمة رادار ومراكز قيادة وتحكم وأنظمة حرب إلكترونية أما شعارها بالاقتدار الثوري في مواجهة ما وصف بالازدراء والخطر والتهديد إنها المناورات الإيرانية الأولى في عهد ترامب كما كان إطلاق الصاروخ الباليستي قبل نحو أسبوع الأول في عهده وهو ما اعتبر مسعى لاختبار إرادة الرجل وفرض قواعد اشتباك جديدة مع إدارته ولم يكتفي القادة الإيرانيون بهذا بل ردوا على التصعيد في الخطاب بآخر أكثر حدة وتشددا واستهانة وإهانة أيضا فالتهديدات الأميركية وفقا للحرس الثوري هي كلام فارغ وبلا أي معنى والرد على أي خطأ قد يقدم عليه من وصفهم الحرس بالأعداء سيكون صواريخ تباغتهم بسرعة البرق فأميركا كما ذهب مستشار لخامنئي أضعف من أن تواجه بلاده عسكريا في طوكيو يبدو الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي واقعيا أكثر من بقية صقور إدارة ترمب صحيح أنه يعتبر إيران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم لكن الأمر لا يتطلب زيادة عدد الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط ليس هذا وقت حشد وتعزيز للقوة على ما يفهم فما يعنى به الرجل هو ما يحدث على الأرض لا التصريحات ما لم يكن هناك أمر رئاسي بالاستعداد للحرب لقد أرسلت بلاده المدمرة كول إلى شواطئ اليمن بالقرب من باب المندب وأجرت مناورات ضخمة في مياه الخليج العربي بمشاركة بريطانيا وفرنسا وأستراليا وتستطيع أن تنفذ تهديداتها في أي وقت إذا كان ثمة قرار سياسي واضح وفي رأي البعض فإن التصعيد في الخطاب السياسي الأميركي لا ينعكس بشكل متناسب مع الفعل وتطورات الأوضاع على الأرض ما يجعل خيارات ترامب أقرب شكليا إلى التصعيد العسكري المباشر ضد إيران بينما هي أقرب واقعيا إلى الخيارات الدبلوماسية أي التهديد بالسلاح دون استخدامه لتحقيق مكاسب سياسية ووفقا لبعض القراءات فإن خيارات ترامب الممكنة والمحتملة ستركز على تشديد العقوبات وإعادة التفاوض حول بنود الاتفاق النووي إضافة إلى توجيه ضربات مؤلمة سياسيا وربما عسكريا بشكل جراحي لحلفاء طهران في اليمن وربما سوريا والعراق ما يؤدي إلى عزلها وحشرها في الزاوية عندها قد تصبح الحرب خيار طهران لا واشنطن