هذا الصباح-"الكارتا".. لعبة شعبية عمرها ألف عام باليابان

03/02/2017
يقرأ الحكم قصيدة الوكا وهي نوع من القصائد الشعرية اليابانية القصيرة ومن يقرأ أول حرف من القصيدة الشعرية التالية حتى تتسابق أيدي أربعمائة متنافس لاختطاف البطاقات المرصوفة على الحصير الهدف هو التقاط البطاقة التي تضم بيتا ليكمل القصيدة هذه هي لعبة كارتا وفي هذه القاعة تقام إحدى جولات المسابقة الوطنية في هذه اللعبة التي تمزج بين القدرة على الحفظ وسرعة الحركة لا تستغرب إذا وجدت اسمها مألوفا فقد أخذ اليابانيون اسم الكرتا من اللغة البرتغالية وتعني الكروت والبطاقات ويمكن تعريف اللعبة بأنها سباق بين لاعبين اثنين على معرفة البطاقة التي تحتوي بيت شعر من القصيدة التي يقرأها الحكم قد يبدو الأمر سهلا ولكن إذا علمت أن في اللعبة مائة قصيدة ومائة بطاقة تتشابه في كثير من الأحرف والكلمات فستدرك صعوبة الأمر خاصة إذا كان خصمك لاعبا محترفا من أعضاء اتحاد الكرة الياباني قبل ألف عام تقريبا جمع الشاعر الشهير فجوارا تيكا أعظم مائة قصيدة قصيرة في ديوان واحد وكان على جميع النبلاء أن يحفظوها ثم أصبحوا يتبارون في قدرتهم على حفظها وهكذا ولدت اللعبة ثم أصبحت البطاقات الورقية تستخدم في اللعبة بعدما أدخلها التجار البرتغاليون إلى اليابان تقام في اليابان بطولة وطنية للعبة كارتا تنطلق جولات المنافسة فيها مطلع كل عام ويحصل الفائزون في كل جولة على شهادات تؤهلهم لخوض منافسات المستويات الأعلى من تلك اللعبة لقد خسرت ولم تتأهل للجولة التالية لكني استفدت من خسارتي فقد أدركت أن علي أن أتمرن بشكل أفضل للفوز في المرة القادم لعبة مشوقة جدا فلحظة فقط تفصل بين سماع صوت وحركة اليد وعليك أن تكون سريعة جدا يحصل كل لاعب على خمسين بطاقة ويمكن أن يرتبها بأي شكل يريده داخل المستطيل طوله نحو 80 سنتيمترا ويمكنه أن يلتقط البطاقة الصحيحة من مجموعته أو مجموعة خصمه ويلجأ بعض اللاعبين إلى أسلوب المراوغة وإثارة أعصاب الخصم بالضرب على الحصير أو تمثيل التقاط بطاقات الخصم وكل هذه الحركات تزيد اللعبة حماسة وإثارة ورغم أنه لا يشترط سنا معينة لممارسة هذه اللعبة فإن معظم المتنافسين هم من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية الذين هجروا الألعاب الإلكترونية ليتنافس في لعبة عمرها عدة قرون نعلم قصائد الكارتا ضمن منهاج تعليم الأدب الياباني في المرحلتين الإعدادية والثانوية ثم نعلم الطلاب اللعبة لأننا نعتبرها نوع من الرياضة فهي تمزج بين استخدام العقل للحفظ وبين سرعة الحركة وقد زاد من شعبية هذه اللعبة وانتشارها بين طلاب المدارس صدور القصص المصورة وأفلام رسوم متحركة وحتى فيلم سينمائي تدور أحداثه حول المنافسات بين الطلاب للفوز ببطولة الكارتا دول العالم انتشارا للألعاب الإلكترونية لم يفقد اليابانيين حبهم للعبة الكارتا التقليدية التي تعود جذورها لنحو ألف عام فادي سلامة الجزيرة طوكيو