هذا الصباح-النيل شريان الحياة وموروث الأجيال بالسودان

28/02/2017
النيل هنا ليس مجرد مياه تجري من المنبع إلى المصب بل هو رواية تحكي جوانب مهمة لتفاصيل الحياة في شمال السودان بجميع صورها وأشكالها فالحياة عند السكان الذين يعيشون بمحاذاة النيل تبدو مرتبطة به لطالما رسمت ملامح عشق قديم بات الاحتفاء به على مر العصور والأزمان على ظهر قارب صغير أخدنا صلاح في رحلة نيلية إلى عدد من جزر منطقة الكاسنجر شمال السودان والخضرة والجبال الطبيعة عوامل تنتزع الإعجاب وتسحر الأبصار ناهيك عن مشاهد بعض الطيور والحيوانات البرية لطالما اتخذت من النيل مرتعا لعيش آمن وربما محطة لهجرة قارية طويلة صلاح الذي يمارس الزراعة ويهتم بتربية الماشية على هذه الجزيرة الصغيرة ترعرع على مشهد النيل منذ طفولته بل كان شاهدا على عطاء لا ينضب وطبيعة ساحرة ورغم ذلك فإن السياحة هنا ليست مزدهرة بل لا يوجد من يهتم بها في غياب محفزات وجودها لم يكن النيل باعثا لأسباب الحياة هنا فحسب بل لعب دورا ملهما في أغنيات الفنانين وكلمات الشعراء في مناطق شمال السودان ولا تزال ذاكرة الأدب الشعبي في تلك المناطق تحتفظ بكثير من المحطات الإبداعية لطالما شكل النيل محورا مهما لا تستقيم الحياة بدونه هنا تنتشر غابات النخيل بشكل كثيف لكن جميعها تتركز على ضفتي النيل الذي يجري من الجنوب إلى الشمال في ولاية تتجاوز مساحتها 67 ألف كيلومتر مربع غير أن طبيعة خلابة رسمت على ملامحها مشاهد قل نظيرها هذا المكان كان لا يحتفل إلا بالموتى لذلك النيل عمر هذا المكان والنيل يعمر بمنبعه إلى مصبه المفارقة الغريبة بين النيل وبين الصحراء مفارقة غريبة جدا أنت لا تتجاوز النيل كيلو متر يعني ما فيش أثر للحياة الحياة منحصرا على شريط النيل وكما يرى أهل الشمال أن النيل هو الآخر تأثر كثيرا بالتغيرات المناخية عبر العصور فالنيل الذي يرفد الناس هنا سبل الحياة هو ذاته يتحول أحيانا إلى عامل دمار وخراب خاصة أثناء الفيضانات القياسية كما حدث في فيضانات عامي 1988 و 1991 مما تسبب في هجرة آلاف من شمال السودان إلى مدن أخرى يجري النيل هنا ليرسم لوحة فريدة لأعضاء غير محدود وهب سكان ضفتيه أسباب الحياة ومبررات البقاء في تلك البقعة من الأرض أما ما آثروا البقاء على ضفتي النيل فإنهم يحتفظون لأنفسهم بكثير من العرفان تجاه ما يعتبرونه سرا لوجودهم هنا أسامة سيد أحمد الجزيرة من جزر الكاسنجر في شمال السودان