"الخوذ البيضاء" يحصد الأوسكار رغم تشويه النظام

27/02/2017
حاملا إلى العالم المطمئن بعضا من فصول القتل المروع للأطفال والنساء ضحايا نظام الأسد وحلفاءه اقتحم الفيلم الوثائقي الخوذ البيضاء حلبة أشهر المنافسات السينمائية في العالم فاستحق جائزة أكاديمية فنون وعلوم السينما الأوسكار كأفضل فيلم وثائقي قصير تكريم بدا مستحقا لإنجاز سبقته شهرته مبكرا لا باعتباره عملا فنيا وحسب وإنما كعمل إنساني البالغ القيمة شاهده العالم عبر أشرطة فيديو مؤثرة تناقلتها شبكات التواصل الاجتماعي ومختلف وسائل الإعلام لرجال الإنقاذ وهم ينتشلون الضحايا من تحت ركام الأبنية المهدمة أو يحملون أطفالا مخضبين بالدماء إلى المشافي على امتداد المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية ولاسيما حلب حيث دارت أحداث الوثائقي يرصد الفيلم سباق محموما بين الحياة والموت قاذفات ترمي بحلمها براميل وقنابل على الأحياء الآهلة بالمدنيين وشبان ينتصرون للحياة بقليل من الوسائل وكثير من الإرادة والتضحية ونكران الذات منذ اختاروا هذا الطريق لم يعد يشغل هؤلاء غير تعقب الغارات تنهمر الصواريخ والبراميل وقنابل فلا يحتمون في الداخل بل يهرعون إلى خارج مقارهم نحو المباني المنهارة على رؤوس أهلها لقد قضى 142 من أصحاب الخوذات البيضاء من أجل إنقاذ الآخرين وبفضل تدخلاتهم نجا ما لا يقل عن 82 ألف إنسان حتى الآن من موت اقتحم عليهم أسباب الحياة من كل باب هذا الطفل واحد منهم إنه قصة نجاح ملهمة هنا تحت الأنقاض مصابا وهنا سالما معافى بعد أكثر من عام على إصابته في غارة جوية لا يخفي متطوعو الدفاع المدني فخرهم بما يخطون من قصص للحياة عظيمة وانتصاراتهم على غرائز القتل المتوحشة هم سعداء أيضا بجائزة الأوسكار لكنهم لا يريدون دعما من أجل الاستمرار في هذا العمل بقدر ما يتوقون إلى دعم لإنهاء تخليا عن المسؤولية وإنما أملا في أن يدفع هذا الاهتمام العالمي الكبير بالفيلم إلى التحرك لحقن الدم السوري باستثناء مخرجه البريطاني لم يتمكن أي من أبطال الفيلم السوريين والقائمين عليه حضور حفل الأوسكار لأسباب أهمها انتهاء صلاحية جوازات سفر بعضهم لكن الاحتفاء بالفيلم في حد ذاته بدا رسالة مهمة سياسيا وإنسانيا في خضم الفاجعة