مدينة مُرسِيَة الإسبانية تحتفظ بتاريخ ابن عربي

26/02/2017
ليست مدينة مرسية أكثر الحواضر الإسبانية احتفاظا بمعالم حقبتها الإسلامية لكن ابن مارينيش جعلها يوما عاصمة مملكته شرقي الأندلس تشهد على ذلك بقايا جامع القصر الكبير الموجودة تحت كنيسة القديس خوان قط ابن مرنيش أياما عصيبة خلال مواجهة دولة الموحدين وهنا حظي بمشورة أبي علي ابن محمد أحد أئمة الفقه والحديث ووالدي محيي الدين بن عربي الملقب بالشيخ الأكبر عمل والد محيي الدين ابن عربي في ديوان الملك مردانيش وكان أحد أفراد حاشيته في هذا القصر عثر على مصل وبقايا سواء كانت تحيط بالمدينة فضلا عن الروضة الملكية حيث يعتقد أن الملك ابن مردنيش قد دفن وكان والد ابن عربي مقربا من الملك في هذه الأجواء ولد محيي الدين بن عربي وترعرع لكنه لم يمكث في مرسي طويلا إذ اضطر إلى الانتقال إلى إشبيلية التي كانت إحدى عواصم الحضارة والعلم في الأندلس حيث أسلمه والده إلى طائفة من رجال الحديث والفقه انطلاقة تكللت بتحوله إلى متصوف شهير ورحالة تنقل بين الأندلس والمغرب إلى أن استقر بدمشق حيث وافته المنية تاريخ الصوفية هناك تحول واضح بعد ظهور أعمال ابن عربي لأنه المفكر الذي استطاعت تجميع أصوات المتصوفين الذين سبقوه وتوحيد خطابه في مجموعة أعمال يميزها هذا الخطاب المترابط الذي حولها إلى كيان قادر على البقاء على مر الزمان ولأن ارتباط ابن عربي كان قويا بمرسي بالسعادة هذه المدينة بدورها ذكرى ابنها البار فإلى جانب الاهتمام الأكاديمي بشخصية الشيخ الأكبر وأعماله ثمة اهتمام مؤسساتي من طرف الإدارات المحلية التي تقيم سنويا مهرجانا ثقافيا وسينمائيا يسهر على اختيار فقراته مثقفون من مدينة مرسية ينقبون عن أعمال إبداعية في مجال الفن السابع تتوافق مع الروح الإبداعية وخطاب التسامح والتعايش الذي ميز أعمال الفيلسوف والشاعر الراحل وأبرزها كتب الفتوحات المكية وتفسير عربي وفصوص الحكم واليقين وغيرها كثير بالإضافة إلى تنظيم مهرجان ابن عربي السينمائي السنوي نحاول الآن نشر الكنز الثقافي ابن عربي بتلاوة نصوصه في الدوائر الثقافية في كثير من المدن الإسبانية وفي دول كالبرتغال وفرنسا والمكسيك للتعريف بشخصيته وأبرز أعماله مبادرات مازالت تتسع في كثير من الدول لكن ابن عربي مكانة خاصة في مرسية التي لم تفارق فؤاده ولربما كانت وراء سجنه عندما أنشد قائلا قف بالمنازل واندب الأطلال للربوع الدارسات سؤال أين الأحبة أين صارت عيشهم هاتيك تقطع في ايباب على الرغم من أن محيي الدين ابن عربي لم يعش في مرسية سوى بضع سنوات عاشت دائما هذه المدينة في ذاكرته ارتباط يلقى الآن عرفانا من طرف أهل مرسية الذين حولوا هذا المفكر والشاعر إلى أيقونة وسفير لمدينتهم أيمن الزبير الجزيرة من مدينة مرسية