العلاقات الخليجية العراقية.. ماذا بعد زيارة الجبير لبغداد؟

26/02/2017
زيارة عادل الجبير المفاجئة لبغداد هي الأولى لوزير خارجية سعودي إلى العراق منذ ربع قرن لكن الأهم من ذلك أنها الزيارة الأولى منذ الغزو الأميركي عام 2003 فالعلاقات الثنائية وكذلك علاقات دول الخليج مع حكومات بغداد المتعاقبة منذ ذلك الوقت وحتى الآن غلبت عليها التوترات والاتهامات المتبادلة خلال تلك السنوات ذهب العراق الجريح بعيدا عن محيطه العربي وشكل إحدى أهم ساحات التمدد الإيراني في البلاد العربية فهل قررت الرياض الآن التحرك من أجل عودة بغداد إلى فضائها الحقيقي وحاضنتها العربية وما فرص تحقيق ذلك بعد أن تمكن خصومها من كل مفاصل الشأن العراقي بعيدا عن مآلات زيارة الجبير ومدى نجاحها يبدو السياق لافتا أكثر من أي اعتبار آخر فإقليميا تحاول إيران الآن التقارب مع دول الخليج العربية لمجابهة تحولات السياسة الأميركية نحوها وعلى المستوى الدولي تصعد إدارة ترامب لهجتها ضد إيران وتتوعدها بالمزيد لتطويق نفوذها ووقف تمددها في المنطقة ومن بينها الساحة العراقية وهو المسعى الذي أنتج تقاربا خليجيا أميركيا تأخذه طهران على محمل الجد والخطر أيضا بالنسبة للسعودية ودول الخليج عموما فإن تلك الظروف قد تكون مثلى لتعزيز العراق جبهته الداخلية في ظل انحسار تنظيم الدولة وإعلان الجبير أن بلاده تقف على مسافة واحدة من جميع أطياف الشعب العراقي سبق للرياض أن أعادت عام ألفين وخمسة عشر افتتاح سفارتها في بغداد وعينت ثامر السبهان سفيرا لها هناك قبل أن تخفض تمثيلها الدبلوماسي بطلب عراقي إثر انتقادات لاذعة أطلقها الجبير وقبله السبهان ضد الحشد الشعبي وانتهاكاته بحق سكان المناطق السنية لكن الزيارة تبدو خطوة أكثر أهمية حتى بالنسبة للجانب العراقي فرئيس الوزراء حيدر العبادي يدرك وجود رغبة خليجية أميركية مشتركة للابتعاد عن نفوذ إيران وهو ما يزعج أطرافا سياسية نافذة في العراق بينها خصوم للعبادي متهمون بتبني أجندات إيرانية ويبقى نجاح الرياض ومن ورائها دول الخليج والعرب في اختراق السياسة الإيرانية في العراق متوقفا إلى حد كبير على ما سيعقب الزيارة من قبيل تبادل محتمل لسفراء وفتح الحدود والمعابر وغيرها من الخطوات التي قد تمهد أيضا لاستئناف الدبلوماسية العربية نشاطها نحو بغداد