هذا الصباح - "عهد الأمان ميلاد أمة".. معرض تونسي

25/02/2017
القصر السعيد هو القصر الثاني بضواحي العاصمة تونس العائلة الحسينية التي حكمت تونس على امتداد خمسة قرون إلى حين إعلان الجمهورية سنة 1957 بعد فترة إهمال تواصلت لعقود قامت مؤسسة رامبور بترميمه بالتعاون مع المعهد الوطني للتراث وأقام فيه معرض يؤرخ لإصلاحات دستورية ومجتمعية تمت في أواسط القرن التاسع عشر في عهد أحمدي أحد أمراء العائلة الحسينية هنا الوثائق الأساسية التي تؤرخ لإصلاحات أحمد باي البداية كانت بمرسوم إلغاء الرق ثم بوثيقة عهد الأمان الذي نص على المساواة وحرية أداء الشعائر الدينية وحقوق الأقليات وقد تلاها هاتين الوثيقتين الدستور عهد الأمان الذي يعد أول دستور في العالم العربي سعى للحد من الحكم المطلق الملاحظة الأولى أن هذه النصوص الدستورية هي الأولى نوعها في العالم العربي أعني بذلك عهد الأمان من ناحية والدستور التونسي من ناحية ثانية هذه الإصلاحات الدستورية الحقيقة جاءت لتلبي رغبتين الرغبة الأولى هي رغبة مطروحة في السياق العام العثماني وقتها سياق الإصلاحات القانونية والدستورية والسياق الثاني هو تلبية المصالح القوى الإقليمية والقوى الخارجية المحاولات الإصلاحية تواصلت مع الوزير المصلح خير الدين باشا الذي سكنه هاجس التقدم من خلال مقارنته بين أوضاع البلدان الإسلامية بنظيراتها الغربية التي دشنت عصرا جديدا من التقدم أفكار خير الدين دونها في كتابه أقوام المسالك في معرفة أحوال الممالك الذي خطه على هذا المكتب الخاص به مكتب أهداه إياه الأهالي الذين أحبوه وتوسم فيه خيرا كما تثبت تدوينتهم مرحلة العائلة الحسينية التي كانت تأتمر بأوامر السلطة العثمانية لم تخلو من بذخ مثلما يعكس ذلك لباس الأمراء والأميرات نياشين مرصعة بالأحجار الكريمة وفساتين وقمصان مطرزة بالذهب والفضة حتى الأسلحة تبدو وكأنها صنعت للزينة وليس للقتال فمنها بنادق امتزجت فيها الفضة بالمرجان بعضها كان هدايا للبيات من حكام أجانب وبعضها الآخر أبدعته أنامل تونسيين برعت في صناعة السلاح لم تكن مرحلة الإصلاحات مرحلة استقرار سياسي فتتراكم ديون الدولة الحسينية قاد إلى الرفع في نسب الضرائب مما أدى إلى انتفاضة قبائل المناطق الداخلية للبلاد كانت أشهرها انتفاضة علي بن غذاهم ولم تخلوا ردة فعل السلطة من مجازر بحق السكان المحتجين كما تؤرخ هذه اللوحة للفنان لويس إيميل برتران التي رسمت مجزرة في حق أهالي القيروان تفاقمت هذه المواجهات من الأرياف إلى المدن وانتهت بحملة قمعية شاملة أدت إلى وأد هذه الانتفاضة في المهد من ناحية وإلى دستور سنة 1861 وتعطيله هذه الطاولة شاهد على مفارقة عهد الإصلاحات التي انتهت استعمار فرنسا لتونس ففوقها أبرمت وثيقة باردو سنة 1881 التي شرعت الأبواب أمام الفرنسيين لاحتلال البلاد لأكثر من نصف قرن عهد الأمان عام 1861 إلى دستور الثورة عام 2014 عاشت تونس تجارب إصلاحية عديدة ومع ذلك بقيت إصلاحاته عهد الأمان مرجعا لأنها نجحت في وضع نصوص تأسيسية لا تزال إلى اليوم مطلبا ملحا في العديد من البلدان الأخرى لطفي حجي الجزيرة تونس