تشيلي.. من العسكر إلى الحرية

25/02/2017
تستعد رئيسة تشيلي ميشيل باشليه لمغادرة منصبها نهاية العام الحالي حيث يمنعها الدستور من فترتين رئاسيتين متتاليتين فبدا السباق الانتخابي متسلحا ببرامج إصلاح للتعليم والاقتصاد هنا في سراييفو العاصمة البرلمانية ومسقط رأس بيلوتشي أغوستو بينوشي قائد أركان الجيش الذي استلم الحكم بانقلاب عسكري على الرئيس المنتخب سلفادور أليندي عام 1973 رجل الرعب الذي قصف قصر الرئاسة وزج بأربعين ألفا في السجون وقتل ثلاثة آلاف شخص فروع الناس عشر سنوات لم يخرج فيها أحد إلى الشوارع لكن سياسة القمع والأزمة الاقتصادية سنة 83 التي رفعت نسبة البطالة إلى 30 في المائة ووضعت البلاد على حافة الإفلاس دفعت الناس إلى الاحتجاج وأقفلت سانتياغو محالها لم تضعف حركة الاحتجاج سلطة بينوشيه الذي دفع جنوده بعنف إلى شوارع المدينة على مدار خمس سنوات توحدت الأحزاب السياسية والكنيسة الكاثوليكية مطالبة بانتقال سلمي نحو الديمقراطية فردا بينوشيه بالعنف والقتل والإخفاء وتحول الاحتجاج إلى صراع مسلح وبوادر حرب أهلية وقتئذ أقرت المحكمة العليا استفتاء في بقاء بيلوتشي على رأس السلطة ومنحت المعارضة فرصة الظهور على الشاشات فقالت لا أمام الديكتاتور قالت لا في حملة منظمة لقيت رواجا ومصداقية وغاب ديكتاتور في غروره نجحت لا وسلم بينوشيه السلطات صاغرا الوصول إلى الديمقراطية أمر لا يتحقق بين عشية وضحاها في عام 200 ظهرت حركات اجتماعية منحت عمقا أكثر للمسلسل الديمقراطي الذي وصلنا إليه الآن بعد نحو ثلاثين عاما من التناوب الديمقراطي والاستقرار السياسي والتعددية تمكنت الحكومات المدنية بعد العسكر من تسجيل نمو اقتصادي هو الأسرع في المنطقة انخفضت الضرائب وارتفعت مستويات المعيشة بشكل ملحوظ التحول الديمقراطي الذي شهدته تشيلي سمح بتشكيل اقتصاد حقيقي يقوم على التنافسية وجودة المنتجات وفتح الأبواب لمزيد من العلاقات الدولية والمشاريع الاستثمارية ينافس الاقتصاد تشيلي اليوم قاريا وعالميا مع نسب استثمار عالية ومعدلات تضخم ومديونية منخفضة اليوم هناك طبقة وسطى مهمة تشارك بنشاط في دعم اقتصاد البلاد كما أن النزاهة في تحصيل الضرائب ومختلف المعاملات المالية الأخرى ساهم أيضا في التنمية ودعم الفئات الفقيرة لعدد من الجنسيات الأجنبية على تشيلي مما يزيد التنافس في العمل والاستثمار مات بونتشي عام 2006 بعدما غيرت الحكومات المدنية دستوره وبدأت ملاحقته قانونيا بينوشيه ملاحقا بأكثر من ثلاثمائة قضية وخلد الشعب سلفادور أليندي محمد حمدان الجزيرة