ترمب ومشروع حرب باردة جديدة

24/02/2017
ليس ثمة ما يفاجئ ترمب يريد علنا أن تكون ترسانة بلاده النووية الأكثر تفوقا ما يفاجئ فعلا أن يعتبر الرجل معاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة الإستراتيجية بين واشنطن وموسكو مجرد اتفاق سيء آخر أهو نعي مبكر ستارت الجديدة هنا أوباما وميدفيديف سيوقعان سنة 2010 على ما اعتبرت حينها واحدة من أهم الخطوات لدفن الحرب الباردة إلى الأبد تنص المعاهدة على تخفيض الرؤوس الحربية الهجومية للبلدين بنسبة 30 في المائة والحد من ترسانتيهما النوويتين لمستويات متساوية بحلول فبراير شباط من عام 2018 إنه سيبدأ في عقد اتفاقات جيدة لكن لا يعرف بعد ما إذا كان يرغب في نسف المعاهدة الحالية أم إعادة التفاوض من أجل التوصل إلى أخرى تضمن تفوق بلاده لكن الإشارات التي بعثها رجالات ترمب كانت واضحة فقد اعتبر وزير دفاعه روسيا خطرا وهو من مناصري التفوق العسكري والأهم تحديث الترسانة العسكرية الأميركية والانخراط فعليا في الصراعات وفقا لمبدأ التفوق والحسم وثمة آخرون حول ترمب يرون أن واشنطن أهينت بما يكفي في عهد أوباما على أيدي الروس وأن عليها أن تستعيد هيبتها حتى لو تصرفت بمعزل عن الناتو أهي نذر حرب باردة جديدة يجيب كثيرون بنعم فلدى البلدين واقعيا نحو تسعين بالمائة من الترسانة النووية عبر العالم كما أن واشنطن هي الجهة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي لحسم حروبها حتى الآن وبحسب منظمات دولية فإن روسيا والولايات المتحدة تمتلكان قوة ردع تفيض على أي صراع قد تخوضه إحداهما ضد الأخرى أو ضد أي طرف ثالث مسلح نوويا ما يعني أن المزيد من الترسانة النووية يعني استعراضا للقوة يهدف لتحقيق نصر من دون خوض حرب فعلية وتلك حرب باردة جديدة بامتياز وفق البعض بالنسبة لموسكو فإن وزير دفاعها سبق أن هدد وإن بشكل مبطن وموارب قال قبل أيام إن من منظومات الإطلاق التابع للقوات الإستراتيجية لبلاده في حالة جهوزية قتالية دائما قال هذا غداة تحذيره لندن علنا من أي تحرش بما وصفه بالدب الروسي فليس هناك وفق ما قال أي وحش في حديقة حيواناتها قادر على فرض إملاءاته على هذا الدب الضغط على زر إعادة إطلاق العلاقات الروسية الأميركية يبدو أنه مختلف عن ذاك الذي حدث في عهد أوباما روسيا المنتشية بانتصاراتها في سوريا تواجه بما يمكن وصفه بإعادة إنتاج حلف الناتو من جديد وفقا لرؤية ترمب وهي رؤية مشوشة وغامضة وقد تكون عدوانية أكثر مما يجب ينظر بوتين حوله فيرى مناورات جديدة في بولندا بعيد وصول ترمب إلى البيت الأبيض كما يسمع تصريحات تطالبه بالانسحاب من القرم أي معرفة حدود القوة التي يتحرك بها ويتوسع لعله موسم ما هو أبعد من التهديد المبطن قد بدأ