لماذا تحضر موازين العدالة في أوروبا ويغيب العرب؟

23/02/2017
يجلس في قاعة محكمة في برلين وقد غابت عنه لحظة النشوة العابرة حينما أمسك برأسين مقطوعين لمقاتلين من تنظيم الدولة لتؤخذ له الصور وسواء أكان ذلك منه أو بأمر من رؤسائه فإن التكنولوجيا خانته وهكذا صار رهن المحاكمة بتهمة ارتكاب جريمة حرب لا يتوقف الأمر على برلين بل هناك محاكمات وتحقيقات تتم وتمت مع أشخاص عرب آخرين في دول أخرى مثل السويد والنمسا وغيرها من الدول الأوروبية بعد أن أصبحت ملاحقتهم قانونيا مستحيلة أو شبه مستحيلة في بلدانهم أيا كانت نتائج المحاكمة بالبراءة أو بالإدانة فإن البعض يصف الحالة بأنها غياب لروح العدالة في النظام الرسمي العربي وقد يبرز ذلك في أمثلة عدة منها أنه رغم صدور تقرير لجنة التحقيق المستقلة حول غزة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة منذ سنوات وانتهى إلى وجود أدلة قوية على حدوث جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبت في حرب غزة وأوصى ببدء تحقيقات ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم إلا أن الدول العربية لم تحرك ساكنا لبدء تلك المحاكمات بل إن الرئيس الفلسطيني نفسه يرفض حتى الآن تحريك أي قضية أمام محكمة الجنايات الدولية من الدلائل أيضا أنه جرى فتح ملفات وتحقيقات في حق مسؤولين إسرائيليين بشأن مشاركتهم في ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين ومنهم وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني ورئيس الوزراء السابق أيهود أولمرت وغيرهم من كبار المسؤولين الإسرائيليين مثل أرييل شارون ممن كانت لهم علاقة بمجزرة صبرا وشاتيلا وغيرها لكن ذلك جرى في دول أوروبية ولم يكن لأي دولة عربية يدرس في تحريك تلك الملفات رغم كل المذابح التي جرت وتجري على أرض عربية إنها حقائق يرى مراقبون أنها تلخص باختصار غياب العدالة في المنطقة العربية ومن الدلائل أيضا أن محكمة الجنايات الدولية لا تضم في عضويتها سوى أربع دول عربية هي الأردن وتونس وجيبوتي وجزر القمر أي بنسبة 18 بالمئة تقريبا من الدول العربية وبذلك فإن المنطقة العربية من أقل المناطق في العالم تمثيلا في محكمة الجنايات الدولية قد تبدو محاكمة الجندي العراقي السابق في برلين لأول وهلة محاكمة لفرد لكنها في حقيقتها قد تكون محاكمة للأنظمة الرسمية في منطقة بكاملها تعيش حالة مستمرة من غياب روح العدالة لاعتبارات عديدة ليس أقلها خضوعها لحسابات سياسية