مفاوضات جنيف.. رهانات وتوقعات محدودة

22/02/2017
وسط ظروف إقليمية ودولية معقدة وعلى وقع نيران لم تتوقف تتحضر أطراف النزاع السوري إلى مدينة جنيف السويسرية لبدء مفاوضات أطلقتها الأمم المتحدة لحل الأزمة مفاوضات جنيف في نسختها الرابعة بعد فشل سابقاتها تأتي في ظل تغيير في مشهد الخارطة العسكرية في سوريا لصالح نظام الأسد بدعم مباشر من حلفائه الروس والإيرانيين وتصعيد جديد لتحقيق مكتسبات أكبر على الأرض خلال العام الأخير حقق النظام السوري بعض المكاسب على الأرض أبرزها السيطرة على حلب غربية كما سيطر على مدينة داريا الإستراتيجية وعلى منطقة وادي بردى ومنطقة خان الشيح وعلى مدينة الشيخ مسكين وكان ما يسمى اتفاقيات المصالحة مكتسبات أيضا استطاع النظام فرض شروطه من خلالها على معارضيه تغيير ميزان القوة لصالح النظام بدعم روسيا شكل الورقة الأهم في تعزيز شروطه في المفاوضات المرتقبة في المقابل بدت حظوظ المعارضة في المفاوضات أقل مع تحولات سياسية شهدتها المنطقة لاسيما التحالف الروسي التركي وتراجع دعم حلف ما يسمى أصدقاء سوريا الذي ضم وواشنطن واسطنبول عواصم غربية وعربية وهو ما انعكس على فقدان المعارضة مدنا وبلدات كثيرة كانت تحت سيطرتها بالتوازي مع فقدان أوراق سياسية كانت بحوزتها فيما مضى وقد كانت المعارضة في جولات جنيف السابقة تصر على هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات مشترطة رحيل الأسد وهو الأمر الذي يرفضه وفد النظام ويرى أنه ليس موضوع نقاش فهل ستبقى نقطة الخلاف الجوهرية وأساس أزمة سوريا منذ الثورة محط جدل مستمر بين الأطراف ومثارا للبحث سقوط أوراق التفاوض بجملتها من يد النظام الحسابي روسيا بعد أن أصبحت المفاوضة الأوحد عنه يبقى الرهان الوحيد في تحدي شكل الانتقال السياسي المرتقب وبقاء الأسد من عدمه فعليا من يملك من الأطراف السورية المشاركة في جنيف أوراقا للتفاوض فهل ستطوى مفاوضات جنيف الرابعة كسابقاتها دون تسوية للأزمة في ظل تنازع الدول الكبرى أصحاب الأوراق الحقيقيين أم أن المفاوضات يمكن أن تخلص لاتفاق على انتقال سياسي يمكن أن يضع حدا للأزمة التي شارفت على عامها السادس كان المدنيون فيها هم الطرف الأضعف والخاسر الأكبر