مارين لوبان وورقة الدفاع عن مسيحيي الشرق

21/02/2017
في لبنان وعلى أرضه اختبرت ماري لوبان كرم الضيافة إذ فتحت أمام المرشحة اليمينية المتطرفة وفق توصيف ملايين من مواطنيها الفرنسيين أبواب القصر الجمهوري والسرايا الحكومي ومقر الدبلوماسية اللبنانية ورغم عدم اتسام خطابه بالدبلوماسية المعهودة من الساسة في زياراتهم رسمية لبلدان أجنبية استقبلت بحفاوة من قادة لبنان وبعد لقاءاتها معهم جاءت مواقفها مثيرة للجدل وأفعالها مستفزة في أحيان كثيرة لم تخرج زعيمة الجبهة الوطنية عن السياق الذي قام عليه البنيان الأيديولوجي لجبهة يذهب البعض إلى حد نعتها بالفاشية واستفادت من لبنان منصة شرق أوسطية وربما عالمية لتقديم نفسها كرئيسة صاحبة رؤية تتجاوز فرنسا وتلامس أكثر أزمات الشرق الأوسط تعقيدا فكان حديثها عن اللاجئين ونظام الأسد وما تصفه بالإسلام المتطرف لوبان التي وصلت البلاد الأرز متسلحة بفريق عمل يضم لبنانيين شاركوا في الحرب الأهلية وانخرطوا بعدها في الجبهة الوطنية الفرنسية خاطبت اللبنانيين مسؤولين ومواطنين من خلال ما تعتبره علاقة تاريخية بين البلدين علاقة إشكالية كتب فيها الكثير بين مؤيد وناقد بقساوة لمرحلة استعمارية شهدها لبنان ومن خلال استحضارها أرادت لوبين طرح نفسها كزعيمة دولية حريصة على مسيحيي الشرق مقدمة عرضا وصف بالاستعراضي في دار الإفتاء اللبنانية من خلال رفضها وضع غطاء للرأس لما يشكله من مس بعلمانيتها المتشددة لكن المرشحة اليمينية المدافعة عن علمانية مفترضة لم تتوان في الوقت عينه عن تخصيص حيز من خطابها المثير للجدل في لبنان للدفاع عما تراه حماية للمسيحيين من خلال القضاء على التطرف الإسلامي على حد قولها هكذا إذن قدمت مرشحة الجبهة الوطنية للرئاسة نفسها من المنصة اللبنانية لا كمصابة برهاب الأجانب والمسلمين وصاحبة علاج لما تراه آفة المهاجرين فحسب بل ذهبت أبعد من ذلك من خلال الترويج لنفسها كحاملة للواء مسيحيي المشرق مستعيدة تراثا استعماريا اختبره لبنان ردحا طويلا من الزمن هو وجه آخر كشفت عنه لوبان كمدافعة عن مسيحيي الشرق في مواجهة ما تراه تطرفا إسلاميا تحدثت وأفاضت في هذا الشأن لكن هذا الحرص الشديد الذي أبدته لوبان في الدفاع عن مسيحيي الشرق على حد وصفها دفع كثيرين إلى التساؤل عن سبب إغفالها الحديث خلال زيارتها اللبنانية عن مسيحيي فلسطين وهم جزء لا يتجزأ من مسيحيي المشرق ومصابهم بالاحتلال جلل وغاب ذكرهم عن حديث نصيرة مفترضة لمسيحيي الشرق نتيجة حسابات سياسية لمرشحة أقصى اليمين الفرنسي