طائرة نواذيبو.. قصة تهريب المخدرات في الساحل الأفريقي

20/02/2017
بدأ الأمر بحادثة غريبة شهدتها مدينة نواذيبو الموريتانية منتصف عام 2007 طائرة مجهولة قادمة من أعماق المحيط الأطلسي تحط في مطار المدينة دون سابق إنذار قبل أن تغادره على عجل بعد عدة دقائق مخلفة وراءها مئات الكيلوغرامات من الكوكايين لمن الطائرة ومن أين جاءت وكيف تمكنت من الهبوط في مطار رسمي وما هي الجهة التي كان يفترض أن تستلم حمولتها المشبوهة وإلى أين انتهى مصيرها هي بعض من أسئلة سعت الحلقة الأحدث من برنامج الجزيرة الاستقصائي الصندوق الأسود للإجابة عليها لكن التحقيق الذي حمل اسم طائرة نواذيبو لم ينجح في تتبع خيوط تلك الطائرة الغامضة وإنما أيضا في كشف بعضا من معالم الدور الخفي الذي باتت تلعبه دول الساحل الإفريقي في التجارة العالمية للمخدرات فالحرب التي شنتها الحكومة الأميركية على تجار المخدرات في أميركا اللاتينية منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي دفعت المهربين للبحث عن خيارات بديلة لنقل بضائعهم إلى الغرب الهشاشة الأمنية الفقر المدقع المساحات الشاسعة من الصحاري الخالية من البشر ضعف مؤسسات مكافحة الفساد توفر الأموال اللازمة لشراء الذمم وعلى أعلى المستويات عوامل أسهمت في تحول دول غرب إفريقيا إلى ممر رئيسي للمخدرات القادمة من أميركا اللاتينية إلى أوروبا بحسب مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة فإن قيمة المخدرات المهربة سنويا عبر دول الساحل الإفريقي تقارب مليارين وأربعمائة مليون دولار أرقام تغري على ما يبدو كثيرا من الجهات لمحاولة اقتطاع نصيب منها فتحقيق الجزيرة يكشف كذلك عن التواطؤ بين تجار ومهربي المخدرات ودوائر رسمية أمنية وقضائية وسياسية أحيانا في تلك الدول في حادثة طائرة نواذيبو مثلا ورغم الضجة الكبيرة التي أثارتها القضية فإن ثمة دوائر نافذة سعت للتكتم عليها وإبقائها بعيدا عن الإعلام وأروقة القضاء المفتش العام للدولة الذي أجرى التحقيق الأولي في القضية وكشف بأن شحنة المخدرات كانت قادمة من فنزويلا وأنها تخص سيدي محمد ولد هيدالة وهو ابن رئيس موريتاني سابق هذا المفتش تم عزله وتجاهل تقريره أما المسؤولين والضباط الذين أوصى بحالتهم للتحقيق فتمت ترقيتهم حسب الوثائقي فيما تمكن المتهمون الرئيسيون في القضية من مغادرة البلاد ولم يحاكموا إلى اليوم