هذا الصباح- قصر السلطان حكاية من تاريخ الفاشر السودانية

18/02/2017
يقف هذا القصر بوسط مدينة الفاشر شاهدا على حقبة بلغت فيها سلطنة دارفور أواخر القرن الماضي ذروة مجدها ومذكرا بأحد أشهر وأعظم حكامها فهذا القصر الذي اكتمل بناؤه في عهد السلطان الراحل علي دينار عام 1912 كانت تدار منه شؤون السلطنة وفيه توضع الهدايا والغنائم وقبل نحو أربعين عاما تم تحويل هذا القصر إلى متحف وطني يحوي مقتنيات السلطان الخاصة وفي منتصف العام الماضي تم إدراجه ضمن لائحة اليونسكو للتراث العالمي ويعد مقصدا للسياح والباحثين في تاريخ الإقليم كبير أحفاد السلطان علي دينار أخذنا جولة داخل متحف القصر وحدثنا عن مآثر جدهم وكيف أنه استطاع أن يعلي من شأن السلطنة وأن يعقد علاقات متينة مع الدولة العثمانية خلال فترة حكمه التي امتدت قرابة العشرين عاما وانتهت على يد الإنجليز مع بدايات الحرب العالمية الأولى السياسات التي ينتهجها السلطان علي النار وهي سياسات عظيمة ووحدت ودارفور وأدى اسم خالد كبير جدا لدارفور حقيقة هو إرث كبير وإرث تاريخي يمثل لنا أن نحافظ عليه بنفس الوضعية وبنفس الاستمرارية لن تكون مثلما كان السلطان علي النار في ولكن حتى ولو بالقليل في ممرات القصر تجد الفرق الشعبية بآلياتها التقليدية تعزف مقطوعات تستلهم التاريخ وتدعو إلى الوحدة والسلام فهذا المكان يعتبره أهل دارفور رمزا لوحدة الإقليم بيد أن القصر ورغم تجاوزه المائة عام طاله الإهمال سنوات عديدة وتأثرت مبانيه بفعل عوامل الزمن والطبيعة لكنه أخيرا تزامنا مع الاحتفالات بالذكرى المئوية لاستشهاد السلطان علي دينار حظي القصر بفرصة لترميمه من خلال مشروع يهدف إلى إعادة تأهيله بتكلفة تتجاوز مليون دولار ممنوحة من الحكومة التركية هنا أكثر من ثلاثين بعيرا محملة بالمؤونة وكسوة الكعبة يتقدمها عشرات الجنود بأسلحتهم التقليدية فهذا المحمل الذي كان يرسل إلى الأراضي المقدسة يعد من أبرز ما اشتهرت به سلطنة دارفور ويقول منظموه إنه يعاد تجسده اليوم احتفاء بتاريخ السلطان علي دينار وإحياءا للقيم التي أرساها تجسيد مشهد هذه القافلة وهي تحمل كسوة الكعبة والمؤن إلى أرض الحجاز ومشهد يسترجع به أهل دارفور أياما ذهبية و عصرا مزدهرا عاشه الإقليم في عهد السلطان علي دينار أوائل القرن الماضي ويمثل لهم مصدر فخر واعتزاز ومبعث أمل كذلك في أن تستعيد دارفور مكانتها وتستكمل أمنها أحمد الرهيد الجزيرة من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور