ميركل ومحاربة الإرهاب.. التباس وتوضيح

18/02/2017
تلتقي ميركل نائب الرئيس الأميركي تحرص على تغليب عناصر الشراكة مع واشنطن تكرر مقولات ترضي الإدارة الأميركية لكنها تحرص على بسط توضيحات ربما تكون حاسمة في جعل موقف برلين مختلفا فأوروبا كما قالت بحاجة إلى قوة الولايات المتحدة لمواجهة ما وصفته بالإرهاب الإسلامي لكنها سرعان ما تفرق فالإسلام في ذاته ليس مصدرا للإرهاب بل الرؤية المنحرفة له لذلك ترى أهمية إشراك ما سمتها الدول الإسلامية في الحرب ضد الإرهاب الإسلامي خطاب ميركل يبدو ملتبسا أقرب إلى الصور النمطية تلك التي تشيطن ولا تفرق فعليا بين المعتقد الديني والممارسة الفردية كررت التعبير نفسه أمام أردوغان وهو رئيس دولة علمانية أغلبية سكانها مسلمون فتجهم الرجل قال للسيدة الألمانية إن كلام كهذا يحزنه فإن ثمة فرقا بين الإرهاب والإسلام ولا يمكن ربطهما ببعضهما البعض كلامك أيتها السيدة ميركل غير صحيح رد كهذا لم يسمعه ترمب ربما بعد توقيع أمره التنفيذي بمنع دخول مواطني سبع دول يغلب الإسلام على سكانها فثمة لدى الرجل إرهاب إسلامي من دون ظلال توضح وتفرق وبالتالي تبرئة ما هو عقيد من جرائم ما هو سياسي بلحى مرسلة ويعود هذا إلى هيمنة الصورة النمطية والرغبة المتجددة في صناعة العدو وتلك رغبة بدأت بطريقة فجة مع جورج بوش الابن وإن كانت مقدماتها أبعد زمنيا آنذاك تحدث الرجل عن إسلام فاشي من إندونيسيا إلى المغرب ولكي تكتمل صورته كان هناك بن لادن هنا في جبال أفغانستان وكان كلاهما أي بوش وبن لادن يغذيان خطابهما بتطرف الآخر وجره إلى حروب ما قبل الدولة إلى التاريخ وحساباته المعقدة والمتضخمة والمتوهمة لاحقا أدى الانقضاض على ثورات الربيع العربي إلى إنتاج جماعات بالغة التطرف والتوحش مثل تنظيم الدولة الإسلامية وما تلك في رأي البعض سوى سلاح بعض الأنظمة بشيطنة من ثاروا عليها إضافة إلى سعي جماعات طائفية تنفذت في المنطقة وأمعنت في إذلال بقية مكونات مجتمعاتها كما هو الحال في العراق وسوريا وهو ما اشتغل سريعا لإنتاج خطاب كراهية للمسلمين السنة تحديدا شكل غطاء شعبويا بصعود اليمين المتطرف في الغرب من الولايات المتحدة إلى أوروبا هنا في هولندا واحد من بين هؤلاء ولا يوصف تطرفه أو يقرب بديانته خيرت فيلدرز يرى أن الإسلام أخطر من النازية وأن بلاده اختطفت ويجب استعادتها ولا يتم ذلك في نظره إلا بحظر القرآن وإغلاق المساجد فيلدرز يصدر عن الصورة النمطية نفسها ذاك يختلف عن النموذج ميركل فهي ربما كانت ضحية طغيان الصورة النمطية وما يغفر للسيدة الألمانية بحسب كثيرين أنها تشكل مشروعا مضادا لأمثال فيلدز وربما ترمب تستقبل اللاجئين السوريين وتدافع عن التعددية في بلادها لن تعود إلى النازية مجددا