هذا الصباح-القرية الملونة بكوريا الجنوبية معرض مفتوح للفن

17/02/2017
تصطف مئات البيوت الملونة على تل صغير إنها قرية غولدستون أهم المعالم السياحية في مدينة بوسان ثاني أكبر المدن في كوريا الجنوبية فهي لا تشتهر فقط بألوانها الزاهية بل أيضا بأنها أكبر معرض مفتوح في البلاد مئات الأعمال الفنية تنتشر في أنحاء القرية والطريف أن معظمها صنع بيد سكانها من حوائجهم القديمة والأشياء التي لم يعودوا بحاجة إليها قبل عشر سنوات بدأنا عفويا تلوين بيوت القرية بألوان زاهية فلفت أنظار السياح وبدؤوا يتوافدون على القرية لالتقاط الصور وعندما لاحظنا ذلك أخذ كل واحد من سكان القرية يصنع عملا فنيا خاصا به ويضعه أمام منزله واكتشفنا أن لدينا كثيرا من المواهب الفنية السلالم الطويلة والأزقة الضيقة المتشعبة تحول القرية إلى متاهات كبيرة لكنك إن كنت من عشاق الفن فلن تسأم منها فكل خطوة في القرية بداية لمغامرة تقودك إلى اكتشاف عمل فني مستتر أمام هذا المنزل أو عند درج ذاك الزقاق يسكن قرية غولدستون الآن نحو عشرة آلاف شخص ولكن تاريخ قريتهم لم يكن مشرقا دائما القرية قد بنيت في الخمسينيات لتكون مخيما للنازحين من أتون الحرب الكورية وطوال عقود عان سكانها من نقص الخدمات الأساسية وسوء الأحوال المعيشية لكن ذلك تغير خلال العقد الماضي فقد لفتت مواهبهم الفنية انتباه الحكومة فأطلقت مشروعا لتحويل المكان إلى قرية ثقافية تطوع عشرات من الفنانين لمساعدة السكان على تطوير مواهبهم وتعليمهم مزيدا من المهارات لصنع أعمال فنية فريدة وإذا تجولت في القرية فستجد نفسك حتما أمام بيت حوله أصحابه إلى ورشة لصنع أعمال فنية تعلمت فن الرسم على الجلود ولدي أسلوب مميز جدا فجميع أعمالي تعبر عن جمال وجود وجهين لكل علاقة إنسانية فهنا ترى الصديقتين سعيدتين وفي الجانب المقابل مختلفان لكنهما جزء من جسم واحد ولا تفترقان ويزور القرية في كل عام مئات الآلاف من كوريا الجنوبية ومن مختلف أنحاء العالم ولتشجيع المزيد من الناس على زيارة القرية أقيمت فيها مقاهي ومحال لبيع التحف التي يصنعها سكان القرية يدويا صعود السلالم كثيرة كان صعبا لكن زيارة القرية تستحق هذا الجهد فهي مكان فريد بدون مكتبة عامة لم تستحق القرية الثقافية لقبها ولذلك حول أحد السكان منزله إلى مكتبة عامة بالقرية وسكانها بفضل تعاونهم وحسهم الفني أصبحت القرية تحظى بشهرة عالمية بدأت بعض المناطق في المدن الأخرى تقلد الفكرة وبينما يأمل سكان القرية أن يستفيد غيرهم من فكرتهم فهم يدفعونهم إلى ابتكار أفكار خاصة بهم تحولت من مكان بائس إلى قرية للثقافة بفضل تعاون سكانها وحبهم للفن حتى أصبحت مثالا يحتذى في الكثير من المدن الكورية فادي سلامة الجزيرة