هذا الصباح- مكتبة بلدية نابلس

13/02/2017
في قلب المدينة القديمة بنابلس تتربع أقدم منارة ثقافية في فلسطين إنها مكتبة بلدية نابلس العامة افتتحت هذه المكتبة في عام 1960 بعد أن تأسست في العهد العثماني أواسط العقد الثاني من القرن الماضي تضم المكتبة حاليا أكثر من مائة وخمسة وعشرين ألف كتاب وما يقرب من مليوني وثيقة ومخطوطة أرشيفية يزيد عمر بعضها عن ثمانمائة عام فهي تجمع بين الأصالة في قيمتها الفكرية والحداثة في مساعي تطويرها رغم إمكانياتها المالية المتواضعة الهادفة إلى جذب مزيد من مرتاديها الذين وصل عددهم في العام الماضي إلى أكثر من سبعين ألف شخص هذه المكتبة بكل ما تحوي هي بحاجة إلى تواصل في الخدمة المقدمة لها حتى تستطيع أن تستمر بخدماتها المقدمة للمواطن وللطفل وللزائر في زاوية من زوايا المكتبة التقينا المربي السبعيني أبو رامي من أوائل المشتركين في المكتبة حيث يواظب بشكل شبه يومي على زيارتها والانتفاع بما تحويه من كتب ووثائق قيمة منذ أكثر من خمسين عاما هي البيت الآمن الجميل الذي ارتاده وأشعر بسعادة غامرة وأنا أجلس على إحدى طاولات وأقرأ الفترة الجميلة يوميا أجدها في مكتبة بلدية نابلس هذه الأجواء دفعت أيضا الأطفال بصحبة أولياء أمورهم إلى استغلال أوقات الفراغ للذهاب إلى المكتبة من أجل إشباع رغبتهم في المطالعة وإثراء معرفتهم الثقافية فتحت المكتبة أبوابها أمام روادها خاصة القدامى للاستفادة من مقوماتها ومرافقها وذلك من خلال عقد وتنظيم دورات تثقيفية في التنمية البشرية وتعزيز القدرات المهارية لمرتادي المكتبة للمشاركة أيضا في دورات الخط العربي ولم تغفل دور الأسير الفلسطيني فخصصت له زاوية ضمت آلاف الكتب التي كانت موردا ثقافيا للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بالنسبة إلنا نشتم فيها رائحة أمهاتنا رائحة رفاقنا رائحة إخواتنا أحبائنا رائحة كذلك ذكريات الصمود ولمكانتها الثقافية والعلمية احتلت مكتبة المفكر العربي الفلسطيني العلامة قدري طوقان بمقتنياته الشخصية إحدى غرف المكتبة لما لها من موروث ثقافي وأدبي واسع في الساحتين العربية والفلسطينية بعد أكثر من سبعة وخمسين عاما تستمر مكتبة نابلس في لعب دور ريادي للحفاظ على الثقافة الفلسطينية وترسيخ تاريخ شعبها العريق أمام محاولات الاحتلال الإسرائيلية الساعية دوما إلى طمس الهوية الفلسطينية وتزييف تاريخ أصحابها سمير أبو شمالة الجزيرة نابلس فلسطين