في ذكرى رحيل مبارك غياب للثورة وتنكيل بالثوار

11/02/2017
قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية لحظة تاريخية تكفلت مقبلات الأيام بجواب سؤالها الأهم من الذي سقط حقا في ذلك المساء البعيد قيل آنذاك إن ثورة المصريين علمت العالم لكن لحظات الاحتفال الأولى تلك حملت في طياتها كما أدرك الثوار فيما بعد عوامل التراجع بل قل السقوط ولن تكون مبالغا تنحى مبارك لا رضوخا للثورة كما تكشف لاحقا بل يفسح المجال لدولة العسكر العميقة لتنفذ على مهل مخطط إجهاض حلم يناير قدم المجلس العسكري نفسه للثوار كداعم لهم محتفل بشهدائهم وهو ما صدقه كثيرون في حينه لكن الشهادات التي أدلى بها عسكريون مصريون في السنوات التالية تؤكد أن مؤسسات الجيش والمخابرات عمدت إلى تفريق ثوار يناير بالانفراد بكل فريق بعيدا عن الآخرين لعل من أدار المشهد من وراء ستار قصد المضي في إجراءات تعزز نشوة النصر لدى فريق الثورة فها هو مبارك ورموز نظامه في أقفاص العدالة التي لم تكن ثورية أسهمت نشوة النصر تلك في إرخاء قبضة الثورة على أهدافها ووحدة أبنائها تدريجيا فلم ينصرم عام الثورة الأول حتى طغى الشقاق على رفقاء الثورة وألقى بظلاله على أجواء الميدان التي لم تعد يوما كما كانت ورغم صعود أول رئيس مدني إلى سدة الحكم من بين صفوف يناير إلا أن مؤسسة الجيش عملت على أن يكون من يومه الأول بلا صلاحيات فعلية كما اشتغل الإعلام الذي ثبت لاحقا أنه كان من أذرع الثورة المضادة بإفشال الرئيس المدني تضخيما لأخطائه وتشويها لما يحققه ولم ينصرم عام واحد للرئاسة المدنية حتى نفذ قائد الجيش انقلابه العسكري مجهضا تجربة يناير ومعيدا عجلة الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر عقودا قبل الثورة لم يتضرر القابضون على جمرة يناير وحدهم من انقلاب 2013 بل تشوهت بذات القدر صورة الجيش الذي حي الثوار من قبل ليصوب نحو بعضهم الآن رصاص بنادقهم مسقطا آلاف الضحايا في مذابح عديدة بحق رافضي الانقلاب تبدلت كل المشاهد والمقاعد دون استثناء تقريبا حبس الرئيس المدني ومثل مع آلاف آخرين أمام محاكم شككت في نزاهتها تقارير دولية في المقابل اكتملت فصول ما عرف بمسلسل البراءة للجميع واحتفل آل مبارك وسائر أركان نظامه بالخلاص مما لحقهم من تهم فساد وقتل براءة عودوا إلى مقاعدكم عاد نظام مبارك آمنا دون حساب بينما لم يعد ثوار يناير ولو إلى مقاعدهم قبل الثورة فلم يعد منهم بعد ست سنوات سوى قتيل أو سجين أو طريد