سياسة الأرض المحروقة بسوريا كلفت 300 مليار دولار

11/02/2017
ليس من السهل توصيف المشهد الاقتصادي في سوريا سواء من حيث بنيته المفككة في ظل غياب إدارة مركزية تحكم مجمل اقتصاد البلاد خاصة وأن حكومة دمشق فقدت السيادة والسيطرة على معظم الأراضي والمعابر وبالتالي السيطرة على الثروة والتجارة تشير الإحصاءات إلى أن نحو ست سنوات من الحرب والفوضى أسهمت في تراجع إجمالي الناتج المحلي في سوريا بأكثر من خمسة وسبعين في المائة أي بخسارة أكثر من مائتين وخمسين مليار دولار حتى عام 2015 وابتلعت دائرة الفقر قرابة خمسة وثمانين في المائة من السكان أما البطالة فهي بين اثنين وخمسين في المئة وفق أحسن التقديرات 80 بالمئة وفقا لأخرى القصف الروسي مع قوات النظام على الأحياء السكنية في حلب وعدة مدن أخرى إلى مأساة إنسانية واقتصادية واجتماعية باهظة كلفة حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية بأكثر من خمسمائة وتجاوزت ذلك بكثير في المناطق المحاصرة وفقدت العملة السورية أكثر من تسعين بالمئة من قيمتها أمام الدولار إن النزيف الذي خلفته آلة التدمير على المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية سيحتاج إلى مئات المليارات لإصلاحه لكنه مع ذلك يبدو هينا أمام النزف الذي أصاب الثروة البشرية وجودها فوفقا لمفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فإن نصف طالبي اللجوء في أوروبا هم من حملة الشهادات الجامعية والكفاءات العلمية من أطباء ومهندسين وغيرهم وهو ما يعني أن مهمة إعادة إعمار سوريا بشريا سيكون أصعب بكثير من إعمارها ماديا لقد بات واضحا أن سوريا تعيش أسوأ مما يعرف باقتصاد الحرب لأن إدارة الاقتصاد في زمن الحرب هو مهمة سلطة مركزية لكن في الحالة السورية السلطة ذاتها بإرادتها وبإرادة غيرها من الروس والإيرانيين والمليشيات المسلحة تخوض الحرب ولا تدير الاقتصاد والمواطن وحده يدفع الثمن دما ودمارا