2017.. قضايا العرب لدى الدول الكبرى

31/12/2017
سنة 2017 بقيت أزمات عديدة في المنطقة العربية مفتوحة وبرزت أزمات أخرى أعطت القوة الكبرى وهي أساسا الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي فرصا أخرى للتدخل في شؤونها في هذه السنة تسلم دونالد ترامب سلطاته رئيسا للولايات المتحدة ما شكل منعطفا في السياسة الأميركية تتواصل امتداداته حتى الآن تحركت بسرعة نحو المنطقة العربية الإسلامية ترامب الذي لم يخف يوما انتقاداته للمسلمين استقبل في الرياض استقبال الأبطال في قمة دعي إليها قادة المسلمين من كل حدب وصوب تحولت إلى ناصح للمسلمين يلقي عليهم المواعض لكنه لم ينس هدفه الأساسي وقع اتفاقات بمليارات الدولارات مع السعودية ولاحظ المراقبون أنه لم يفتخر بعد عودته إلى الولايات المتحدة سوى بهذه المليارات التي ستضخ في الاقتصاد الأميركي لم يتبنى ترمب إستراتيجية واضحة حيال المنطقة وإن حاول أن يظهر صرامة تجاه إيران التي دعا إلى إلغاء الاتفاق النووي معها دون أن يتمكن من ذلك بعد قمة الرياض فاجأت أربع دول هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر العالم بحصار قطر بدت رمز مؤيدا لهذا الحصار منذ الوهلة الأولى بل إن موقفه أعطى شحنة دفع لمنفذي ذلك الحصار جعلتهم يقدمون شروطا غير منطقية لكن المؤسسات الأميركية وفي مقدمتها وزارتا الخارجية والدفاع لم تساير ترامب في موقفه حتى بدت المواقف الأميركية من الأزمة الخليجية متضاربة وفي نهاية المطاف تراجعت رغم بقدر ما عن مواقفه المؤيدة لدول الحصار الموقف المتذبذب نفسه والغامض أحيانا تبنته إدارة ترمب تجاه الحرب الدائرة في اليمن فخلال هذه السنة استفحلت الأزمة الإنسانية الناجمة عن هذه الحرب وتحولت إلى أسوأ كارثة في العالم اليوم ومع ذلك لم يصدر موقف أميركي واضح من هذا الوضع الإنساني واكتفى المسؤولون الأميركيون وعلى رأسهم ترامب بدعوات خجولة للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين ودفعت هذه المواقف الخجولة المراقبين إلى استنتاج أن واشنطن مستمرة في تأييد تلك الحرب أو على الأقل لم تفعل ما ينبغي لوقفها هذا الحضور الأميركي الذي بدا قويا في الخليج أصبح باهتا في سوريا التي تمكنت قوى أخرى تقودها روسيا أن تحسم الموقف لصالحها ولصالح نظام بشار الأسد الآن قررت روسيا الاحتفاظ بوجود عسكري دائم في سوريا بموازاة مع سعي واضح للتحكم في المسار السياسي رد فعل الولايات المتحدة الذي بدأ متأخرا تمثل في لعب ورقة أكراد سوريا ما أغضب الحليف التركي في الناتو لكن واشنطن التي تقدم دعما واضحا لأكراد سوريا بدت وكأنها تتخلى عن حليف أقدامهم أكراد العراق عندما تركتهم يواجهون حكومة بغداد وتركيا وإيران لوحدهم بعد استفتاء انفصال كردستان عن العراق في العراق وسوريا انتهى وجود تنظيم الدولة تقريبا ما يجعل هذه القوى الكبرى تبحث عن مبررات جديدة لاستمرار وجودها العسكري أما الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تدخل دائرة النسيان أغلب فترات السنة وإن راجت أخبار عن اتصالات سعودية مع إدارة ترمب لإعداد خطة سلام جديدة لكن ما قام به تماما حتى الآن هو الوفاء بوعده الانتخابي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وضع هذا القرار المتحدة في عزلة دولية في الأمم المتحدة لكن ذلك لا يهم ترمب الذي يسعى لإرضاء ناخبيه أكثر من أي شيء آخر وكما هو الشأن خلال السنوات الأخيرة اكتفى الأوروبيون بأدوار هامشية في المنطقة وإن تصدوا لمحاولة ترمب إلغاء الاتفاق النووي مع إيران وحاولت القوتان الأساسيتان في الاتحاد وهما ألمانيا وفرنسا ألا يغيب هذا الوجود الأوروبي في المنطقة من خلال تحركات مسؤولي البلدين وتصريحاتهم لكن الدور الأوروبي لم يكن مؤثرا بالقدر الكافي ليزاحم نفوذ الأميركيين والروس في المنطقة