هذا الصباح- الإهمال يهدد بضياع تراث تيشيت الموريتانية

31/12/2017
هنا مدينة تيشيت الموريتانية تتربع بين الكثبان الرملية والجبال وواحات النخيل في حيز جغرافي لا تزاحمها في أي مدينة أخرى منذ تأسيسها من قبل عبد المؤمن بن صالح قبل نحو تسعة قرون مسجدها الذي يمكن رؤيته من جميع زوايا المدينة وأول ما بنيتها بمنارته الشاهقة وظل المسجد الوحيد إلى يومنا هذا ليبقى رمزا بارزا من رموزها في هذه الأروقة الضيقة وداخل جدران هذه المنازل الايلة للسقوط تاريخ حافل بالألق العلمي والتجاري فلطالما القوافل رحالها في المدينة التي كانت بحكم موقعها الإستراتيجي حينها بين المغرب ومالي والنيجر بمثابة عاصمة تجارية لإفريقيا ومن مكتباتها العريقة تخرج طلاب العلم القادمون من داخل موريتانيا ومختلف البلدان العربية والإفريقية ويظهر طراز المدينة المعماري مهارة كبيرة رغم تواضع الوسائل في تلك الحقبة فقد استخدمت فيها الحجارة بألوانها المختلفة التي أظهرت قدرتها على الصمود على مر العصور تتميز بنمط معماري وقد احتفظت تقريبا بالملامح ذاتها منذ تأسيسها لكن النسيان يتسلل تدريجيا إلى هذه القلعة التاريخية التي خضعت لتأثير العوامل البيئية القاسية وهجرها عدد من أبنائها في وقت تحاصر في ركن قصي من الصحراء لا يصله حتى طريق معبد الموريتانية وكأنها محطة مقتطعة من التاريخ فقد حافظت على مر العصور على نمطها المعماري ومكانتها العلمية لتبقى بمثابة متحف مفتوح نال صفة التراث الإنساني الجزيرة من مدينة تيشيت التاريخية وسط موريتانيا