المنطقة العربية من 2017 إلى 2018.. السيئ والأسوأ

31/12/2017
لم يعتد العرب وداعا مشرفا بسنواتها المتعاقبة سنة بعد سنة ولو أنصفوا أنفسهم وسنتهم هذه التي انصرمت لسموها سنة نقصان تنتهي السنة وليس من أثر لمجلس التعاون الخليجي الذي كان آخر المشاريع العربية وعدا للوحدة وبالتضامن وبالدفاع عن الآخر في السلم والحرب لكن دولا خليجية ثلاثة هي السعودية والإمارات والبحرين وتابعة رابعة هي مصر يتأمروا بليل على هدم المجلس حين غدروا بقطر الدولة العضو فيه حاصروها برا وجوا مدفوعين بالغيرة والحسد والغرور تغذيها جميعا أوهام السيطرة والنفوذ لم تجد مساعي الكويت في عقلنة المشهد الخليجي الموغل في عبثيته بعد ستة أشهر من الحصار تتربع دول حلف الأربعة على حطام المجلس يدا على يد ما تدري ما تفعل مع أن العالم كله يصيح بها أن لا حل لأزمة الخليج بغير الحوار اليمن ساحة أخرى لنقصان السياسة الخليجية تدبيرا وحزمة فاليمن بسبب العمليات العسكرية التي تقودها السعودية وحلفاءها الإماراتيون أصبح أقل مما كان في عدد مواطنيه وفي قدراته وفي سيادته بعد عامين وتسعة أشهر من انطلاق العملية العسكرية المسماة عاصفة الحزم لإرجاع الشرعية اليمنية التي وأدها الحوثيون لا تجد المملكة وشريكتها الإمارات منجزا عسكريا أو سياسيا أو إنسانيا تبرر به جدوى العملية العسكرية المستمرة لقد تحولت الغاية المبررة للحرب إلى نقيضها فعوضا عن إعادة الشرعية أصبح اليمن في عيون أهله بلدا محتلا بعد سيطرة الإماراتيين على سواحله وجزره إما تواطؤا مع الشريك السعودي أو استغفال له وقد بلغت عاصفة الحزم من انحلال عزمها وبواري مآلاتها اللجوء السعوديون والإماراتيون إلى حزب الإصلاح اليمني وهو حزب نشأ وتربى على أدبيات الإخوان المسلمين الذين تصفهم الرياض وأبو ظبي بالإرهابيين لكن الأزمات الجسام واليمن واحدة منها تونسي وتوقع في التناقض إنهم الإخوان أنفسهم الذين حوصرت قطر بشبهة علاقتها بهم لقد نقصت السعودية نفوذا بلبنان ونقصت نفوذا في الخليج واهتزت صورتها في وجدان المسلمين بعد إسكاتها رجال الدين ورجال السياسة عن الخوض في وجهة المملكة الجديدة التي يريدها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نقصت الإمارات أيضا نفوذا في اليمن أو قد اكتسبت عداء بعض أهله من جراء سلوكيا الاستعماري في جنوب البلاد ونقصت نفوذا في مصر بعد تعرضها المرشح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق لمعاملة غير كريمة انتهت بإخراجه من البلاد ونقصت الإمارات نفوذا في تونس بعد موقفها العنصري من نساء تونس فسدت الآفاق في وجه الطيران الإماراتي أما الرابعة مصر فهي توشك بتبعيتها السعودية والإمارات أن تغادر إن لم تكن قد فعلت ذلك بالفعل وصفها القديم على أنها مركز القرار العربي وقلب الأمة العربية فمصر تبدو خاسرة في الداخل بأزمتها السياسية والأمنية المستفحلة ويكون لها مشكلات ينظر إليها على أنها نواتج انقلاب السيسي على الحكم الديمقراطي لوجود لصوت مصر العالمة مثقفة بعد أن غلب على فعلها سلوك المقاول السياسي وعلى خطابها الإعلامي لغة تجر خصومها إلى درك من ساقط القول لا قاع له سوريا قصة أخرى في النقصان نقصان السيادة المفرط فيها لصالح بقاء نظام الأسد أما الثمن فهو تحول البلاد إلى صراع نفوذ بين القوى الإقليمية والدولية هي قصة أخرى في تبدد طاقة الثورة السورية بعد أن أصبحت منصات لمعارضة السياسية متشاكسة يخون بعضها بعضا إلى كم سيطول مخاض الثورة وكم سيطول كونها تحت ضربات النظام وأعوانه وخذلان فصائل المعارضة السياسية لدعمها فكل المنصات المعارضة أقل من إقامة سوريا المرتجات في ليبيا يستمر شقاء المواطن الليبي في البحث عن فجر ثورته التي حجبته رغبة الجنرال خليفة حفتر الملحاحة الحكم يتوسم فيه صورته قذافي آخر ولن يعدم معينا فهناك الإمارات ومصر المتهمتان دائما بأنهما تقفان وراء الفوضى الضاربة هناك ثمة كيان في المغرب العربي اسمه الاتحاد المغاربي ذلك طلال دارس ثمة كيان آخر يسمى الجامعة العربية وهي كيان خامل لا يكاد أحد يذكره أو يفزع إليه اسمها إنها أبو الهول آخر تحدق في الفراغ فراغ الصمت العراق يشق طريقه تتنازعه الهويات والمذهبيات والملل والمحن وحيرة السني فيه بعد أن تمذهبت سياسته صحيح أنه تخلص من تنظيم الدولة لكن سياسته غارقة في المذهبية على حساب دولة المواطنة في هذا السياق من الضعف العربي والإسلامي خرجت قضية القدس فتعرفت أنظمة وتوارت صفقات وسكتت ألسنتهم طوال القدس كانت حاضرة في تجديد الرئيس الأميركي المالية إلى الخليج منتصف العام الذي انصرم رأت رغم كل شيء يومها الضعف والعجز والتسليم والتآمر ثم الركون إليه والاعتماد عليه في لعبة الكراسي السياسية وبهذا المعنى فإن مدخلات قرار ترمب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل تبدو مدخلات وحيثيات عربية بأكثر مما هي وفاء لناخبيه الأميركيين حتى لا يبدو القرار وكأنه اتخذ يوم ذاك القدس مرة أخرى تحدد وجهة الشعوب في الصراع وتحمل النظام العربي كرها على الإصغاء إلى نداءات القدس تنهي صفقة بيعها تاركا السلطة الفلسطينية ومروجي عملية السلام بخيارات أيسرها الكذب إن ثمة عملية السلام لا تزال سنة جديدة ينتقل إليها النظام العربي بأثقال غياب الرشد السياسي وسوء الظن الشعوب فالشعوب التي لا تبيع ولا تشتري في سوق السياسة وحدها خرجت ترفض قرار ترمب بشأن القدس الشعب وحدها من ستنقل إلى العام الجديد أحلامها في الأوطان المشتهاة الأنظمة لا تنقل شيئا لأنها لا تملك وعدم بشيء العام الجديد في روزنامتها يوم آخر وحسب