الطفولة الموؤودة

30/12/2017
أكثر من ألف يوم من الحرب مرت باليمن لكن أطفال اليمن لم يعودوا قادرين على تحمل يوم واحد آخر منها تلك هي خلاصة أحدث تقرير مشترك عن الأزمة الإنسانية في اليمن لثلاث منظمات دولية هي اليونيسيف وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية يقول التقرير إن البنى الأساسية في البلد دمرت والخدمات الصحية تعطلت بسبب الحرب كما أن نحو سبعة ملايين شخص لا يعرفون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية من بينهم نحو نصف مليون طفل يعانون من سوء تغذية حاد وضع مأساوي دفع منظمة اليونيسيف لوصف اليمن بأنه أسوأ مكان للأطفال في العالم وحذرت من كارثة وشيكة إذا لم تصل المساعدات لأكثر من أحد عشر مليون طفل في بلدان عربية أخرى ليست الطفولة أحسن حالا ففي العراق وإن اختلفت معاناة الأطفال في تفاصيلها فإن جوهرها واحد وقد مثلت الأعوام الأخيرة بالنسبة لأطفال العراق ما يشبه فيلم رعب تدور أحداثه في أرض الواقع وجاءت الحرب الضروس التي خاضتها الحكومة العراقية ضد التنظيم لتزيد الطين بله وتفرض نزوحا قسريا على عشرات الآلاف من الأطفال ومازال أطفال فلسطين من أكثر الأطفال معاناة على مستوى العالم جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي اقترف انتهاكات ضحيتها آلاف الأطفال وتقول منظمات دولية إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل وتحاكم سنويا سبعمائة طفل أمام محاكم عسكرية يتعرضون خلالها لاساليب مختلفة من التعذيب وإساءة المعاملة أما في سوريا فإن ستة أعوام من النزاع أدت إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم وتتهم منظمات دولية أطراف الصراع في سوريا بتجاهل القانون الدولي الإنساني الذي من المفترض أن يوفر الحماية للأطفال في مناطق النزاع كما أن ستة ملايين طفل أصبحوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة وقد أرغم ثلاثة ملايين منهم على النزوح عن ديارهم مع أسرهم التي فقدت كل شيء في الحرب فرت الغالبية العظمى من أطفال سوريا إلى دول مجاورة ومع اللجوء تزداد المعاناة وتضعف شبكات الحماية التي تأتي مع المواطنة وفي غياب خطط لمنحهم فرص الحصول على التعليم والدعم النفسي والاجتماعي وتعزيز التماسك الاجتماعي جهود بناء السلام في وطنهم فإنهم سيتحولون بلا شك إلى جيل ضائع