إيران: مظاهرات ضدها وأخرى معها

30/12/2017
وقودها الاقتصاد والسياسة هكذا أطلق إيرانيون مظاهرات غاضبة تستمر لليوم الثالث على التوالي في عدة محافظات لا تعرف جهة بعينها دعت إلى المظاهرات التي لم تشهدها البلاد منذ عام 2009 لكن المحتجين في محافظات كارمنشا ومشهد وغيرهما كما نددت بالغلاء هتفوا ضد رئيس الجمهورية وطالبوا بوقف دعم نظام بشار الأسد فضلا عن الشرطة على دعم يشكو الاقتصاد الإيراني وهنا لم يشفيه رفع العقوبات عقب توقيع الاتفاق النووي ويقول مركز الإحصاءات الإيراني إن نسبة البطالة تجاوزت اثني عشر في المائة في السنة المالية الجارية بارتفاع واحد فاصل 4 نقطة مئوية عن العام الماضي كما أن هناك نحو ثلاثة ملايين ومائتي ألف عاطل في إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة ضغوط فاقمتها زيادات ضريبية كبيرة أقرتها الميزانية الجديدة التي تزامنت المظاهرة مع عرضها على البرلمان حكومة الرئيس روحاني وكما واجهت اتساع نطاق المظاهرات بالشرطة واعتقلت العشرات أكدت من جهة أنها تصغي بدقة لصوت الشارع ولكنها من جهة أخرى اتهمت تيارا سياسيا للوقوف وراء تحريك الشارع ضد الرئيس وسياساته الاقتصادية اتهامات لا تلغي حقيقة أن الامتعاض من الواقع الاقتصادي يشمل كثيرا حتى من مؤيدي النظام الذي احتشد آلاف منهم صباح السبت في العاصمة طهران ومدن أخرى تنديدا بما سموها الفتنة الجديدة وهو اسم يحيل إلى أخرى قديمة كما يرى مؤيدو الحكومة قاصدين احتجاجات عام 2009 العارمة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية واستمرت آنذاك ثمانية أشهر رجح مراقبون أن يكون النظام وراء حشد هذه المظاهرات المؤيدة لكنها تخرج في مثل هذا اليوم سنويا في ذكرى أحداث وقعت في أواخر حراك وهو ما قد يضع احتمالا بكونها مبرمجة سلفا قبل انطلاق المظاهرات المعارضة التي اتسع نطاقها في الساعات الأخيرة حتى بلغ أبواب جامعة طهران لم يكن غريبا أن تظهر بسرعة ردود أفعال دولية معلقة على المظاهرات ورد الحكومة عليها فالموقف الأميركي والغربي من إيران معروف فبينما أدانت الخارجية الأميركية اعتقال السلطات الإيرانية للمتظاهرين علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة له على الاحتجاجات التي وصفها بالسلمية من مواطنين إيرانيين ضاقوا ذرعا بالفساد النظام في بلادهم دعيني الحكومة الإيرانية لاحترام حقوق شعبها صحف أميركية صبت جام سخريتها على النظام الإيراني وطالبت الرئيس ترمب بعدم التخلي عن الشارع الإيراني كما تخلى عنه أوباما عام 2009 هل تكون هبة غاضبة تفور ثم تهدأ لا إجابة واضحة رغم أن مؤشرات الاتساع أرجح حتى الساعة لكن المؤكد أن مظاهرات الاحتجاج تضيف مزيدا من الضغوط على إدارة حسن روحاني التي يتربص بها تيار المحافظين فقط بل حتى الإصلاحيون الذين إليهم الرئيس يعتبره فريق منهم مخفقا في تحقيق وعود حملتيه الانتخابيتين