مجزرة لاس فيغاس تعيد للواجهة حيازة السلاح بأميركا

04/10/2017
أعادت مجزرة لاس فيغاس في الغرب الأميركي إلى الواجهة مرة أخرى قضية حيازة المواطنين الأميركيين للأسلحة غير أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة باتت قريبة من تعديل دستوري يلغي أو يقيد حمل السلاح فكم من أحداث دامية شبيهة بحادثة لاس فيغاس شهدتها المدارس والجامعات وحتى الكنائس لم تفلح في إحداث أي اختراق فيما يعد حقا ضمن حدود الحرية الفردية والحماية الشخصية التي كفلها الدستور في مادته الثانية لكن ما الذي يمنع بلدا كالولايات المتحدة من مراجعة وضع بات يرعب المجتمع ربما أكثر مما يجلب له الأمن لا يبدو الأمر قائما على معادلة المخاطر والمكاسب بقدر ما يتعلق بمراكز النفوذ وجماعات الضغط ذات التأثير القوي في تشكيل المشهد السياسي الأميركي ولوبي السلاح واحد من أقوى تلك الجماعات إن لم يكن أقواها على الإطلاق في بلد يقدر عدد حاملي السلاح فيه بنحو 110 ملايين شخص أي ثلث السكان تقريبا يتشكل لوبي السلاح في الولايات المتحدة من عدة جمعيات تجتذب ملايين الأعضاء فضلا عن أصحاب مصانع السلاح من أهم تلك الجمعيات الجمعية الوطنية للأسلحة النارية صاحبة القوة المالية الهائلة والتأثير الكبير في دوائر صنع القرار ولاسيما الكونجرس وهو نفوذ مكنها من إفشال كل مشاريع القوانين التي سعت لفرض قيود على امتلاك الأميركيين للأسلحة هي أقوى جماعات الضغط وعلى أبوابها يتهافت المرشحون الجمهوريون وآخرهم الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي تحدث أمامها مرتين خلال عام واحد يحظى لوبي السلاح في الولايات المتحدة تقليديا بتأييد أوساط المحافظين والحزب الجمهوري ولطالما كان على خلاف مع الإدارات الديمقراطية المتعاقبة التي حاولت دون جدوى تمرير تشريعات لتقييد حمل السلاح وحيث إن من شبه المستحيل إقرار تشريع يفضي إلى مصادرة الأسلحة تماما فإن الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين يتعلق أساسا بدرجة القيود التنظيمية التي ينبغي أن تحكم بيع أو حمل السلاح وقد اصطدم الرئيس السابق باراك أوباما الذي أراد تشديد تلك الضوابط بمعارضة قوية من المشرعين الجمهوريين في الكونجرس ويظل السؤال قائما ربما عن العدد المفترض للضحايا الأميركيين حتى يصار إلى تعديل قانون حمل السلاح