جدل بشأن تخصيص جزئي لشركة أرامكو السعودية

20/10/2017
هي الدجاجة التي تبيض ذهبا هكذا توصف شركة النفط السعودية أرامكو لأهميتها بالنسبة لاقتصاد البلاد ليس فقط لما تدره من عوائد بيع النفط فقد أسست الشركة في عام 1933 باسم الشركة العربية الأميركية للزيت ومنه استمدت اختصارها أرامكو وساهمت بشكل فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ثم تغير اسمها في ثمانينيات القرن الماضي ليصبح شركة الزيت العربية السعودية أرامكو تتولى شركة إدارة احتياطي مؤكد من النفط الخام يبلغ نحو 260 مليار برميل بينما يبلغ إنتاجها نحو عشرة ملايين ونصف مليون برميل يوميا وتنتج أرامكو واحدا من كل ثمانية براميل تنتج في العالم وتشرف أيضا على احتياطي من الغاز يقدر بنحو 300 تريليون قدم مكعبة وتوظف أكثر من 65 ألف شخص فكرة الاكتتاب لأسهم شركة أرامكو كانت أهم محور في رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حيث يتم بيع 5 في المائة من أسهم الشركة التي قاومها ولي العهد بنحو تريليوني دولار وتطرح في البورصات العالمية وكانت الرؤية تستهدف ضرب عصفورين بحجر واحد دخل المباشر من البيع بنحو مائة مليار دولار وبداية لتفكيك الاقتصاد السعودي التقليدي ليكون أكثر تنوعا وانفتاحا لكن يبدو أن الأمور سارت بما لا تشتهي السفن فوفقا لتقرير مجلة الإيكونومست في عددها الأخير دخل مشروع اكتتاب أرامكو حالة من الفوضى في ظل إصرار الأمير محمد بن سلمان على طرح أسهم الشركة في البورصة الدولية وفي الوقت المحدد بينما يبدو أن مستشارين ومديرين تنفيذيين في الشركة غير مقتنعين ويتخوفون من الأضرار المتوقعة من وراء العملية وذكرت مصادر غربية مطلعة أن طرح أرامكو في البورصات العالمية قد لا يكون واقعيا وسيتم التخلي عنه لسياسة الخصخصة وهذا لعدة أسباب أهمها الشفافية حيث يصبح من حق مساهمين معرفة القرارات التي يجري اتخاذها والأسباب وراءها ومثل ذلك النوع من الإفصاح لا يتماشى مع نظام الحوكمة السائد في السعودية وأيضا بسبب تقدير سعر الشركة المبالغ فيه حسب رأي خبراء والذي يقدر بنحو تريليون دولار أي نصف التقديرات الرسمية وثالثا وهو الأهم أن دخول مستثمرين أجانب يبحثون عن الربح سيقوض الأدوار الاجتماعية للشركة وغني عن الذكر ما تقوم به أرامكو في سياسات التوظيف والتدريب والسعودة والرعاية الاجتماعية ونحوها كما لا يخفى على مدى ثمانية عقود بمد الطرق والجسور وتطوير البنية التحتية فهي دولة داخل دولة كما يقال وبين متحمس لطرحها ومتردد ومتخوف لا تبدو الرؤية واضحة فقد نقلت صحيفة فايننشال تايمز أن أرامكو تدرس التخلي عن خطط طرح عام أولي في بورصة دولية لمصلحة تنفيذ طرح خاص لصناديق سيادية عالمية ومؤسسة استثمارية وقيل إن الصين عرضت شراء ما يصل إلى 5 بالمئة من أسهم الشركة بشكل مباشر أرامكو ليست مجرد شركة عادية وما يدور بشأنها من تحاليل يستمد أهميته من كونها محورا أساسيا للتحول في السعودية في أبعاده الاقتصادية والسياسية ويرى اقتصاديون أن النقاش الداخلي بشأنها لم يأخذ حقه المطلوب لاسيما وأن أي خطأ في التقدير أو تهور بالتنفيذ قد يعرض المجتمع ومكتسباته إلى خسارة كبيرة