الجيش الأفغاني في مرمى نيران حركة طالبان

19/10/2017
للحرب في أفغانستان فصول يقترب فصل القتال الصيفي من نهايته اعتاد الأفغان أن تكون من أكثر أيام الحرب وطأة جنديان فقط بقي على قيد الحياة من بين ستين كانوا داخل قاعدة تشمو بولاية قندهار بعد هجوم لمقاتلي طالبان على القاعدة العسكرية في الساعات الأولى من يوم الخميس آخر حلقة من سلسلة اعتداءات دامية هذا الأسبوع لطالبان استهدفت جميعها منشآت أمنية وعسكرية وأوقعت أكثر من مائة وعشرين قتيلا معظمهم من رجال الأمن والشرطة تسلط هذه الهجمات الأضواء على هشاشة الوضع الأمني في أفغانستان فمنذ انسحاب القوات التابعة للناتو من البلاد أواخر العام 2014 ارتفع عدد ضحايا القوات الأفغانية لدرجة صادمة وتحديدا خلال العام الحالي 2017 تقول طالبان إن عملياتها هذه رسالة لمن وصفتهم بالأعداء ورد على إستراتيجية الرئيس الأميركي الجديدة بشأن أفغانستان وهي الإستراتيجية التي سمحت بنشر نحو أربعة آلاف جندي إضافي لمجابهة الحركة دعم سخي لم يخف أنه ليس شيكا على بياض بل هو للحفاظ على مصالح واشنطن وسط آسيا ولقطع الطريق أمام محاولة قوى أخرى لإيجاد موطئ قدم لها داخل أفغانستان تتوجس الولايات المتحدة من تقارير مخابراتية تتحدث عن تعاظم نفوذ روسيا وإيران داخل أفغانستان من بوابة طالبان فالقائد الأعلى للقوات الأميركية هناك وخلال شهادته أمام الكونغرس تحدث عما وصفه بإجراءات روسية لشرعنة طالبان وتعاون روسي إيراني لتقويض نفوذ الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان أكد الجنرال الأميركي دعم إيران العسكري لطالبان ولم يستبعد أن تكون روسيا تقوم بالشيء عينه أما كابول ستكشف أن لديها أدلة تثبت إمداد إيران لحركة طالبان بالسلاح والعتاد العسكري لكن أين يلتقي خلف المقاتلين الأفغان مع ورثة السوفييت وأي نقاط التقاء بين إيران الشيعية وطالبان السنية لروسيا قد لا يخلو الأمر من حنين إلى بقعة تراها موسكو حجر أساس لنفوذها في قلب آسيا وبالنسبة لإيران فهو ما بين الرغبة في إحياء قوتها في تلك المنطقة وما بين القلق الإيراني من وجود القوات الأميركية في بلد تشاركها خمسمائة ميل من الحدود ترى روسيا ومعها إيران في طالبان حائطا منيعا لصد نفوذ تنظيم الدولة وبرأييهما أن الحركة التي تقاتل بأسلوب قريب من أسلوب قتال التنظيم ستكون أكثر فاعلية لمجابهته قوات حكومة كابول الصراع مع واشنطن هدف آخر تلتقي عنده مصالح الأطراف الثلاثة وفي ذلك ما يخشاه المراقبون أفغان من أن تتحول أرضهم إلى ساحة لتصفية حسابات دولية وحرب بالوكالة كأن تكون سوريا أخرى وصفهم بمعنى آخر أن تتحول أفغانستان إلى حلبة لصراع فيلة وحده الشعب الأفغاني سيحصل مرارة الصراع ومآسيه لا تخفي روسيا أن لديها اتصالات سياسية مع طالبان وقد سبق أن كشف وزير الخارجية سيرغي لافروف أن بلاده تتواصل مع قادة الحركة في إطار جهود دعم السلام بين حكومة كابل وطالبا وتنفي روسيا وكذلك إيران أنباء الدعم العسكري وبأي شكل كان لطالبان